الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٩
و كذلك إذا وجدوا نوعا طلبوا شيئا من ذاته هو الفصل، و لو كان الشىء إنما هو دال على الماهية، حتى هو جنس و نوع، لأنه دال على ذاتى مشترك فيه، لكان الأمر بخلاف هذه الأحكام.
و هاهنا موانع أخرى عن[١] أن يكون ما قالوه من كون الدال على ذاتى مشترك، دالا على الماهية حقا. فإن زاد أحد هم شرطا ليتخصص به ما يسمونه جنسا و نوعا فى كونه دالا على الماهية، و هو أنه يجب أن يكون أعم الذاتيات المشتركة مضمونا فى الدلالة التي للذاتى المشترك،[٢] و ذلك الأعم هو الأعم[٣] الذي لا يدل على إنية أصلا، حتى يكون الفرق بين الأمرين أنّ الدال على الإنية هو الذي بكليته و كما هو يدل على الإنية. و أما هذا الذي يتضمن الدلالة على أعم الذاتيات المشتركة فإنما يدل على الإنية بالعرض، لأنه يدل بجزء منه دون جزء، كالحيوان فإنه و إن تميز به أشياء عن النبات، فإنه ليس ذلك[٤] بجميع ما بحصوله الحيوان حيوان، بل بشيء منه؛ فإنه لا يفعل ذلك[٥] بأنه جسم، بل بأنه حساس، و هذا هو الدال على الإنية أولا، و لأجله يدل الحيوان على التمييز و الإنية. فيكون الحيوان ليس لذاته صالحا للتمييز، بل بجزء منه، و يكون الحساس كذلك لذاته، فنقول:
إنّ هذا أيضا تكلف غير مستقيم. أما أولا فلأنه[٦] لو كان كذلك لكان إذا أخذنا أعم المعانى[٧] كالجوهر، و قرنّا به أخص ما يدل على الشىء فقلنا مثلا:
جوهر ناطق، لكان يكون دالا على ماهية، و كان[٨] يكون نوع الإنسان أو جنسه، و كان يكون حد الإنسان أو حد جنسه أنه جوهر ناطق. و ليس كذلك عند هم، بل حده أنه حيوان ناطق، و ليس الحيوان و الجوهر واحدا؛ و من المحال أن يكون للشىء الواحد حد تام حقيقى إلا الواحد. و إن[٩] تكلفوا
[١] عن: على م
[٢] المشترك: ساقطة من س
[٣] هو الأعم: ساقطة من ى
[٤] ذلك: دالا ى
[٥] ذلك:+ بل م
[٦] فلأنه: فإنه م
[٧] المعانى: الأنواع س
[٨] و كان: فكان عا
[٩] و إن: فإن عا