الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣٠

بمقارنة النفس الناطقة لمادته، أعرض‌[١] للتعجب الموجب فى مادته هيئة الضحك، كما أعرض لأمور أخرى: من الخجل و البكاء و الحسد و الاستعداد للكتابة و قبول العلم، ليس واحد منها لما حصل، أعرض‌[٢] الشى‌ء لحصول النفس الناطقة له‌[٣]، فيكون حصول النفس الناطقة إذن سابقا لها، و يتم به حصول الإنسانية؛ و تكون هذه‌[٤] لوازم بعدها[٥]، إذا استثبتت الإنسانية لم يكن بدّ منها.

فقد لاح لك من هذا أنّ هاهنا ذاتا حقيقية للشى‌ء، و أن له أوصافا بعضها تلتئم منه و من غيره حقيقة الشى‌ء، و بعضها عوارض لا[٦] تلزم‌[٧] ذاته لزوما[٨] فى وجوده، و بعضها عوارض‌[٩] لازمة له فى وجوده. فما كان من الألفاظ الكلية يدل على حقيقة ذات شى‌ء أو أشياء، فذلك هو الدال على الماهية؛ و ما لم يكن كذلك فلا يكون دالا على الماهية؛ فإن دل على الأمور التي لا بد من أن تكون متقدمة فى الوجود على ذات الشى‌ء، حتى يكون بالتئامها يحصل ذات الشى‌ء، و لا يكون الواحد منها وحده ذات الشى‌ء، و لا اللفظ الدال عليه يدل على حقيقة ذات الشى‌ء بكمالها[١٠]، بل على جزء منه؛ فذلك ينبغى أن يقال له اللفظ الذاتى الغير الدال على الماهية. و أما ما يدل على صفة هى خارجة عن الأمرين، لازمة كانت أو غير لازمة، فإنه‌[١١] يقال له‌[١٢] لفظ عرضى، و لمعناه‌[١٣] معنى عرضى.

ثم هاهنا موضع نظر: أنه هل‌[١٤] يجب أن يكون معنى اللفظ الذاتى مشتملا على معنى اللفظ الدال على الماهية اشتمال العام على الخاص‌


[١] أعرض: اعترض ع‌

[٢] أعرض: اعترض ع‌

[٣] له: ساقطة من ن‌

[٤] هذه: لهذه م‌

[٥] بعدها: بعده عا، م، ن‌

[٦] لا: ساقطة من ع، م، ه

[٧] لا تلزم ذاته لزوما: غير لازمة له ن‌

[٨] لزوما:ساقطة من س‌

[٩] عوارض:+ غير ع، م، ى‌

[١٠] بكمالها: بكماله ع‌

[١١] فإنه: فإنها عا، م، ى‌

[١٢] له: ابتداء خرم فى نسخة ع لغاية ص ٥٤ سطر ٣

[١٣] لمعناه: لمعنا ها م‌

[١٤] هل: ساقطة من م‌