الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٩

بمطلق، بل تلتئم‌[١] حقيقة وجوده من أمور و معان إذا[٢] التأمت حصل‌[٣] منها ماهية الشى‌ء، مثال ذلك الإنسان، فإنه يحتاج أن يكون جوهرا، و يكون له امتداد فى أبعاد تفرض فيه طولا و عرضا و عمقا، و أن يكون مع ذلك ذا نفس، و أن تكون نفسه نفسا يغتذى بها و يحس و يتحرك بالإرادة،[٤] و مع ذلك يكون بحيث يصلح أن يتفهم المعقولات، و يتعلم‌[٥] صناعات و يعلمها[٦]- إن لم يكن عائق من خارج- لا من جملة الإنسانية؛ فإذا التأم جميع هذا حصل من جملتها ذات واحدة هى ذات الإنسان. ثم تخالطه معان و أسباب أخرى، يتحصل بها واحد واحد من الأشخاص الإنسانية، و يتميز[٧] بها شخص عن‌[٨] شخص، مثل أن يكون هذا قصيرا و ذاك طويلا، و هذا أبيض و ذاك‌[٩] أسود. و لا يكون شى‌ء من هذه بحيث لو لم يكن موجودا لذات الشخص، و كان بدله غيره، لزم منه أن يفسد لأجله؛ بل هذه أمور تتبع و تلزم. و إنما تكون حقيقة وجوده بالإنسانية[١٠]، فتكون ماهية كل شخص هى بإنسانيته، لكن إنيته الشخصية تتحصل من كيفية و كمية و غير ذلك. و قد يكون أيضا له من الأوصاف أوصاف أخرى غير الإنسانية، يشترك فيها الناس مع‌[١١] الإنسانية،[١٢] بل تكون بالحقيقة أوصافا للإنسان العام مثل كونه‌[١٣] ناطقا، أى ذا نفس ناطقة، و مثل كونه ضاحكا بالطبع. لكن كونه ناطقا أمر هو أحد الأمور التي، لما التأمت، اجتمع من جملتها الإنسان، و كونه‌[١٤] ضاحكا بالطبع‌[١٥] هو أمر، لما[١٦] التأمت الإنسانية بما التأمت منه، لم يكن بدّ من عروضه لازما؛ فإنّ الشى‌ء إذا صار إنسانا


[١] تلتئم: لتتم م‌

[٢] إذا: و إذا ى‌

[٣] حصل: يحصل س‌

[٤] بالإرادة:مع الإرادة ع، عا، م، ى‌

[٥] و يتعلم: و يعلم عا، م‌

[٦] و يعلمها: و يعملها م؛ أو يعملها ع؛ أو يعلمها ى؛ و فى هامش ى: يعملها

[٧] و يتميز: يتميز د، م، ن؛ متميز عا

[٨] عن: من ه

[٩] و ذاك: و ذلك م‌

[١٠] بالإنسانية: الإنسانية عا، م‌

[١٢] يشترك ... الإنسانية: ساقطة من س‌

[١١] مع: و مع م‌

[١٣] مثل كونه: ككونه بخ، عا، م، ى‌

[١٤] و كونه: فكونه م‌

[١٥] بالطبع: ساقطة من ع‌

[١٦] لما: ساقطة من د