الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٩

و التكذيب من إقدام و امتناع، و انبساط و انقباض، لا من حيث يوقع تصديقا، بل من حيث يخيّل، فكثير من‌[١] الخيالات يفعل فى هذا الباب فعل التصديق؛ فإنك إذا قلت للعسل‌[٢] إنه مرّة مقيئة، نفرت الطبيعة عن تناوله مع تكذيب لذلك البتة، كما تنفر[٣] لو كان هناك تصديق، أو شبيه به قريب منه، و ما الفصول‌[٤] بينها؟ و لم‌[٥] كانت كذلك؟ و هذه الصناعة يحتاج متعلمها القاصد فيها[٦] قصد هذين الغرضين إلى مقدمات منها يتوصل إلى معرفة الغرضين؛ و هذه الصناعة هى المنطق.

و قد يتفق للإنسان أن ينبعث فى غريزته حدّ موقع للتصور، و حجّة موقعة للتصديق، إلا أنّ ذلك يكون شيئا غير صناعى، و لا يؤمن غلطه فى غيره؛ فإنه لو كانت الغريزة و القريحة فى ذلك‌[٧] مما يكفينا طلب الصناعة،[٨] كما فى كثير من الأمور،[٩] لكان لا يعرض من الاختلاف و التناقض فى المذاهب ما عرض، و لكان الإنسان الواحد لا يناقض نفسه وقتا بعد وقت إذا اعتمد قريحته؛ بل الفطرة الإنسانية غير كافية فى ذلك ما لم تكتسب الصناعة، كما أنها غير كافية فى كثير من الأعمال الأخر، و إن كان يقع له فى بعضها إصابة كرمية من غير رام. و ليس أيضا[١٠] إذا حصلت له الصناعة بالمبلغ الذي للإنسان أن يحصل له منها كانت كافية من كل وجه، حتى لا يغلط البتة؛ إذ[١١] الصناعة قد يذهب عنها و يقع العدول عن استعمالها فى كثير من الأحوال، لا أنّ‌[١٢] الصناعة فى نفسها غير ضابطة، و غير صادّة عن الغلط، لكنه‌[١٣] يعرض هناك أمور:

أحدها من جهة أن يكون الصانع لم يستوف‌[١٤] الصناعة بكمالها؛ و الثاني أن‌[١٥] يكون‌


[١] فكثير من: فكثير من هذه ه

[٢] للعسل: فى العسل ى‌

[٣] تنفر:+ الطبيعة دا

[٤] الفصول:+ التي ع‌

[٥] و لم: و لمه م‌

[٦] فيها: منها عا

[٧] فى ذلك:ساقطة من ه

[٨] طلب الصناعة: ساقطة من ع‌

[٩] الأمور: الأحوال ى‌

[١٠] أيضا:ساقطة من د

[١١] إذ: إذا م‌

[١٢] لا أن: لأن ع؛ إلا أن عا، م‌

[١٣] لكنه:+ قد ع، عا، ه، ى‌

[١٤] أن يكون الصانع لم يستوف: أن الصانع لا يكون قد استوفى د، دا، ع، عا، ن، ه، ى؛ أن الصانع لم يستوف ب‌

[١٥] و الثاني أن: و الثاني أنه عا، ن، ه؛ و الثاني أن قد ن‌