الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١

و لما افتتحت هذا الكتاب ابتدأت بالمنطق،[١] و تحريت أن أحاذى به ترتيب كتب صاحب‌[٢] المنطق، و أوردت فى ذلك من‌[٣] الأسرار و اللطائف ما تخلو عنه الكتب الموجودة. ثم تلوته بالعلم الطبيعى، فلم يتفق لى فى أكثر الأشياء محاذاة تصنيف المؤتمّ به فى هذه الصناعة و تذاكيره. ثم تلوته بالهندسة، فاختصرت كتاب الأسطقسات لأوقليدس اختصارا لطيفا، و حللت فيه الشبه و اقتصرت عليه. ثم أردفته باختصار كذلك لكتاب المجسطى فى الهيئة يتضمن مع الاختصار بيانا و تفهيما[٤]، و ألحقت به من الزيادات بعد الفراغ منه ما وجب أن يعلم‌[٥] المتعلم حتى تتمّ به الصناعة، و يطابق فيه بين‌[٦] الأحكام الرصدية و القوانين الطبيعية.

ثم تلوته باختصار لطيف لكتاب المدخل فى الحساب. ثم ختمت صناعة الرياضيين بعلم الموسيقى على الوجه الذي انكشف لى، مع بحث طويل، و نظر دقيق، على الاختصار. ثم ختمت الكتاب بالعلم المنسوب إلى ما بعد الطبيعة على أقسامه و وجوهه، مشارا فيه إلى جمل من علم الأخلاق و السياسات، إلى أن أصنّف فيها[٧] كتابا جامعا مفردا.

و هذا الكتاب، و إن كان صغير الحجم، فهو كثير العلم،[٨] و يكاد لا يفوت متأمله و متدبره أكثر الصناعة، إلى زيادات لم تجر العادة بسماعها من كتب أخرى؛ و أول الجمل التي‌[٩] فيه هو علم المنطق.

و قبل أن نشرع فى علم المنطق، فنحن نشير[١٠] إلى ماهية هذه العلوم إشارة موجزة، ليكون المتدبر لكتابنا هذا كالمطلع على جمل من الأغراض.


[١] بالمنطق: بالميزان ه

[٢] صاحب: ساقطة من م‌

[٣] من:+ لطائف ه

[٤] و تفهيما: و تفهما د؛ و تعليمان‌

[٥] يعلم: يعلمه س، ع، ن، ى‌

[٦] بين: من م، ن، ه، ى‌

[٧] فيها: فيه عا

[٨] العلم:+ و النفع دا

[٩] التي: الذي عا

[١٠] فنحن نشير: نشير س؛ نحن نشيرن؛ فنشير ه