الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠٥
فيكون منها نوع ثالث بالاجتماع، كالاثنينية[١] و الثلاثية يفعلان بالاجتماع الخماسية، و هى نوع ثالث غيرهما، فإنّ الجواب[٢] أن الاعتبار الذي ذهب إليه فى ذكر هذه المباينة غير هذا الاعتبار؛ و ذلك أن الغرض فيما يقوله متوجه[٣] نحو أشياء محمولة على أشياء بأعيانها يشترك فيها؛ فإنها إذا كانت فصولا كالناطق و المائت اللذين قد يقالان على موضوعات بأعيانها، فإنها إذا اجتمعت فعلت شيئا ثالثا يكون نوعا من الأنواع لتلك الأشياء، و تكون تلك الأشياء موضوعات له، كما توضع الأشخاص للأنواع، و لا يكون كذلك الناطق[٤]؛ لأن الحيوان داخل فى ماهية تلك الأشخاص، و ليس داخلا فى ماهية الناطق و المائت؛ فليس الناطق و المائت نوعين بالقياس إليها، و إن كانا محمولين عليها، و إلا كانا متوسطين بينهما و بين الجنس الذي هو الحيوان، و كانا نوعين تحت الحيوان لا فصلين قاسمين؛ فقد وجد[٥] فى الفصول فصلان يقومان نوعا مشاركا فى الموضوعات، و لا يوجد ذلك فى الأنواع. و أما أن تكون أنواع مختلفة فتفعل باجتماعها نوعا- موضوع[٦] ذلك النوع غير موضوعاتها- فذلك غير منكر، مثل موضوعات الخمسية فإنها غير موضوعات الاثنينية و الثلاثية.[٧] و أما الفصل و الخاصة فيشتركان فى أنهما يحملان على ما تحتهما بالسوية. و يجب أن تعلم أن[٨] هذا إنما هو فى بعض الخواص التي منها الخاصة العامة الدائمة الصورية، فإن الضاحكين ضاحكون بالسوية، كما أن الناطقين ناطقون بالسوية. و يشتركان فى أنهما للكل و دائما، و هذا[٩] أيضا للخاصة العامة الدائمة.[١٠] و أما المباينات فلأن[١١] الخاصة الحقيقية هى لنوع واحد، و الفصل قد يكون لأنواع، و قد علمت ما فى هذا.
[١] كالاثنينية: كالاثنوية ى
[٢] فإن الجواب: فالجواب عا، ى؛ و الجواب ع
[٣] متوجه: متجه ى
[٤] الناطق: الناطق و المائت ى
[٥] وجد: وجده م
[٦] موضوع: موضع م
[٧] مثل ... الثلاثية: ساقطة من د، ع، عا، م، ن، ى
[٨] تعلم أن: تعلم م
[٩] و هذا: و هو ع
[١٠] الدائمة: غير الدائمة ب، س
[١١] فلأن: فإن ى.