خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٠ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
استولت النصارى على قرطبة و ما هنالك، فقتلوا، و سبوا، و استأصلوا، و دمّروا، ثم عادت خرابا، فليعتبر العاقل، و لا يغتر بالدنيا و زخرفها، قال بعض البلغاء:
دع الدّنيا و لا تركن إليها* * * فزخرفها سيذهب عن قليل
و إن ضحكت فإنّ الضّحك منها* * * كضحك السيف في وجه القتيل
و مثله قول أبي الفرج الساوي، مذكرا و واعظا، بحال سلطان الشرق و العراقين، و حالة فخر الدولة ابن ركن الدولة بن بويه الديلمي راثيا له:
هي الدنيا تقول بملء فيها* * * حذار حذار من بطشي و فتكي
فلا يغرركم حسن ابتسامي* * * فقولي مضحك و الفعل مبك
بفخر الدولة اعتبروا فإنّي* * * سلبت الملك منه بسيف هلكي
و قد كان استطال على البرايا* * * و نظّم جمعهم في سلك ملكي
فلو شمس الضّحى زارته يوما* * * لقال لها عتوّا أفّ منك
و لو زهر النجوم أتت رضاه* * * تأبّى أن يقول رضيت عنك
فأصبح بعد ما بلغ الزبانا* * * أسير القبر في ضيق و ضنك
يود لو أنّه لو ردّ يوما* * * إلى الدّنيا تسربل ثوب نسكي
دعي يا نفس فكرك في ملوك* * * مضوا بلا ارتحالك و بك فابك
هنا؟؟؟ يعطى؟؟؟ هلاك اللّيث شيئا* * * عن الظبي السليب قميص مسك
هي الدّنيا أشبّهها بشهد* * * يسمّ و جيفة طليت بمسك
هي الدّنيا كمثل الطّفل بينا* * * يقهقه إذ بكى من بعد ضحك
ألا يا قومنا انتبهوا فإنّا* * * نحاسب في القيامة غير شكّ