خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٤ - و أما بنو إسماعيل
رجل ففعل ذلك، ثم رجع إلى معاوية و قال: يا أمير المؤمنين اعلم أنك لو لم تول هذا أمور المسلمين لأضعتها و الأحنف جالس. فقال معاوية: فما لك لا تقول يا أبا بحر؟ فقال: أخاف اللّه إن كذبت، و أخافكم إن صدقت، فقال معاوية: جزاك اللّه عن الطاعة خيرا، و أمر له بألوف. فلما خرج لقيه ذلك الرجل بالباب فقال: يا أبا بحر، إني لأعلم أن شر ما خلق اللّه هذا و ابنه، و لكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب و الأقفال، فليس نطمع في استخراجها إلّا بما سمعت. فقال له الأحنف: أمسك عليك، فإن ذا الوجهين لا يكون عند اللّه وجيها.
و من كلامه في ثلاث خصال ما أقولهن إلّا ليعتبر معتبر: ما دخلت بين اثنين قط حتى يدخلاني بينهما، و لا أتيت باب أحد من هؤلاء ما لم أدع إليه- يعني الملوك-، و لا حللت حبوتي إلى ما يقوم الناس إليه.
و من كلامه: ألا أدلكم على المحمدة بلا مزرية؟ الخلق السجيح، و الكف عن القبيح، ألا أخبركم بأدوى الداء؟ الخلق الدنيّ و اللسان البذيّ؟ و من كلامه: ما خان شريف، و لا كذب عاقل، و لا اغتاب مؤمن، و قال: ما ادخرت الآباء للأبناء، و لا أبقت الموتى للأحياء، أفضل من اصطناع المعروف عند ذوي الأحساب و الآداب. و قال: جنبوا مجلسنا ذكر الطعام و النساء، فإني أبغض الرجل يكون وصافا لفرجه و بطنه، و إن من المروءة أن يترك الرجل الطعام و هو يشتهيه. و قال الأحنف أيضا: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال.
قال الساوردي: و صدق، لأن من حلم كان الناس أنصاره، و قال له رجل: إن قلت لي كلمة لتسمعن عشرا. فقال: لكنك لو قلت عشرا لم