خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٩٠ - و أما بنو إسماعيل
لا تأنف من خدمة أمك، و كان بنو وائل من جملة العرب المطيعين لابن المنذر.
فقال: و اللّه لأجرّبنها فبعث إلى عمرو بن كلثوم فقال: إني مشتاق إلى زيارتك و وفادتك، و إن هندا مشتاقة إلى زيارة أمك ليلى على الحب و الكرامة، فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة بني تغلب، و أقبلت ليلى بنت مهلهل في ظعن من نساء بني تغلب، و أمر عمرو ابن هند برواقه فضرب بين الحيرة و الفراة و أرسل إلى وجوه مملكته فحضروا في وجوه بني تغلب، فلما وصلوا عدل عمرو فأناخ عند خيام الملك، و عدلوا بليلى إلى خيمة هند اللاصقة لخيمة بنتها، و كانت هند عمة امرىء القيس ابن حجر الشاعر المشهور، و كانت أم ليلى بنت مهلهل ابنة أخي فاطمة بنت ربيعة أم امرىء القيس، فاحتفل لهم بضيافة كبيرة، و أوقد النيران في مطابخ هند و ليلى عندها.
و كان عمرو قد أعلم أمه هند أنه يريد أن تستخدمها بشيء و لو يسيرا، فقالت لها بعد ما مضى بينهن محادثة و موانسة: يا ليلى قومي كذا و كذا لشيء حولها فقالت: المرأة تقوم لحاجتها. فقالت: عزمت عليك، فامتنعت، فقالت: لا بد، فقامت كارهة ذاهلة، فرفعت صوتها، و أذلها:
يا بني وائل، فسمعها ابنها و سمعها الملك و هما في مجلسه، فعرف الملك أنها ممتنعة، و عرف ابنها أنها مكرهة، فثار الغضب في وجه الملك و عرف أنها ممتنعة، و كان إذا غضب ثار الدم في وجهه حتى يكون كأنه قد طلي بالدم، و عرف عمرو بن كلثوم أنه يفعل معهم ما يكرهون، لما يعلم من تجبره، و فتكه، فوثب إلى سيف لعمرو بن هند معلق بالرواق، ليس هناك سيف غيره، فضرب به رأس عمرو بن هند حتى أبانه عن جثته، فاضطرب