خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٦ - و في سنة ١٢١٣ ه
ينتظرون خروج الفرنسيس، و الفرنسيس قد حشدوا في إخراج أموالهم و ضعف لهم ليركبوا في مراكب لهم في البحر، و صاروا يحملون إلى المراكب بجهدهم من ضعفائهم و حرحاهم، و أموالهم.
و فيها عدة عديدة منهم، و قد ثبت دواعيهم الوزير أن يخرجوا بأموالهم و ضعفائهم إلى مراكبهم في البحر، و قد هلك في هذه الوقائع منهم خمسون ألفا، و بقي مثلها. فبينما هم على هذه الحال عدا على مراكبهم الانجليز و جرفوها و غرق من فيها، فثارت الحرب بين الفرنسيس الذين في مصر، و بين الباشوات الذين أرصدوا عندهم فحصروا الباشوات، و حصروهم، فصار الكل محصورا، و استمر الحصار أربعة و ثلاثين يوما، و ضج أهل البلد على الباشوات، و قد فني ما عندهم من الزاد، و البارود، و الرصاص فوقعت الهدنة على أن تخرج الباشوات من مصر، و من أراد الخروج معهم فخرج عثمان باشا، و خرج معه أعيان مصر و تجارهم ما ينوفون على تسعين ألفا. و قد توجّه بعض الفرنسيس إلى من هو بالسويس مقيم من الرعايا، فقتلوهم و نهبوهم، و كان هذا الأمر كله من سوء تدبير هذا الوزير يوسف باشا، فإنه حين صالح النصارى على الخروج أمهلهم هذه المهلة التي هي عين الضرورة، و تمام التقصير أنه رحل من ساعته إلى يافا يجمع بها غنائم و أمواله، و ضيّع الحزم.
و أما عثمان باشا و من معه فتوجهوا إلى الشام، ثم إن النصارى بعد خروجه سمروا الجامع الأزهر حتى لا تقام فيه صلاة، و لا ذكر و قتلوا بعض العلماء، و أخرجوا بعض أهل مصر و عاقبوهم على انحيازهم إلى الباشا، ثم بعد ذلك في سنة خمسة عشر أحرقوا بولاق، و قتلوا من فيها، و أخذوا أموالا كثيرة منها، و هذه البلد هي ساحل مصر. و أرخ بعض أدباء