خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٣ - و في سنة ١٢١٣ ه
عندهم فشنّوا الغارة و أرجعوا بالجيش، فإذا اشتغلوا بالحصار قمنا و فتحنا لكم ذلك المحل، فإذا رأيتم ذلك فأحملوا و نحن نمانع عن أنفسنا حتى تصلوا إلينا. فقدر اللّه أن تمت هذه المكيدة، و ملك القلعة أحمد بيه، و قتل منهم مقتلة عظيمة فبلغ الدولة خبره، فأرسلت الأطواخ و ولّوه إمارة الشام و وجد من الأموال ما لا يعد و لا يحصى.
ثم أنه غمر هذه البلدة المشهورة بعكا، و بنى عليها سورا عظيما، و حينئذ لقّب الجزار بعد ركوبه على عربان، هناك يقال لهم الدروز، و المتاوله، و قتل منهم مقتلة عظيمة فاستولى على الشام من حينئذ و صار أميرا للعساكر، و للحاج، و كان جزيل العطاء كثير الدخل أخبر من سأل كراني الباشا عن محصوله كل يوم فقال: ثمانين كيس، عبارة عن أربعين ألف قرش، رجعنا إلى ذكر أمير النصارى إلى عكة، فلما وصلوها تحصن الجزار منهم في القلعة هو و عساكره.
فحاصروه ستين يوما يرمون على القلعة كل يوم ألف رمية مدفع، حتى خربوا سورها، و هدموه، ثم دخل بعضهم إلى البلد ليستأصلوا من فيها و لم يبق فيها برج، قد تحصن فيه الجزار و خاصته، و اشتد الأمر، و أيقنوا بالهلاك فقال لهم الجزار يا عباد اللّه إلى متى نفر من الموت و نحن على أحد الأمرين: أما القتل و نفوز بالشهادة، و أما النصر، «يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا اللّه ينصركم» فحاموا عن دينكم، و عن ملّة نبيكم و حريمكم، و استعينوا باللّه يعنكم و يخذل عدوكم فقويت عزائمهم و حملوا حملة واحدة.
و من لطف اللّه بهم أن ذلك اليوم وصلت مراكب الأنقرين فخرجوا