خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٢ - و في سنة ١٢١٣ ه
لها العريش من إقليم مصر من أعمر بنادرها، فملكوها و توجهوا منها إلى غزة من أعمال الشام.
ثم توجهوا منها إلى يافا بلدة تعزى إلى يافث ابن نوح. و هي بلدة عظيمة و عليها سور حصين منيع برأس الخيل، فلما دخلوها تحصن الباشا مصطفى الحلبي و العساكر في القلعة في صروهم ثم ملكوها و قتلوا من كان بها من العساكر و هم ينوفون على أربعمائة رجل، ثم توجهوا إلى بلد يقال لها صيدا من أعمال الشام، ففعلوا مع أهلها ما فعلوا مع غيرهم، و ملكوها ثم ساروا منها إلى عكا، و هي البلد المشهورة بلد أمجد بيه الجزار. و كان الجزار المذكور عطارا في مصر، ثم لما تولّى إمارة مصر صالح بيه الذي قتله محمد بيك مملوك أمير مصر على بيك خدم المذكور عند صالح، فرفع مكانه و صار من خواصه و أجزل له الصلاة فلما قتل صلح و ولي على بيك هرب الجزار من مصر و تنوعت له الأسباب لطلب المعيشة حتى وصل إلى بلاد الدروز. و أجر نفسه من امرأة يخدم لها، ثم تزوج بها و تزيا بزيهم و أقام عندهم أعواما و هم خارجون عن الطاعة عاصون للدولة.
و كانت الدولة تجهز الباشوات لقتالهم مدة عصيانهم، ثم إن السلطان مصطفى بن أحمد جهز علي باشا إلى المذكورين، فلما حاصرهم اجتمع بأحمد الجزار فقال له الجزار: لو أقمت أعواما على حصارهم لم تقدر، و أنا أعرض الناس بعوارهم ههنا في السور محل، و هن من تقادم الزمن فإذا عملت الحيلة ملكت بلادهم ما يكون لي عند الدولة و عندك قال مزيد الأكرام و أمارة الشام، فقال: أجعل معي كم رجل منكم ألبسهم زيهم و ليدخلوا معي. فإذا سألوني قلت: هؤلاء أخواني عمي، ثم إذا حصلنا