خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٤ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
اللّه دمشق من النهب، و السبي، و القتل و للّه الحمد، لكن صودروا مصادرة عظيمة و نهب ما حول القلعة لأجل حصارها، و ثبت متوليها: علم الدين أرجواس ثباتا لا مزيد عليه، و دام الحصار أياما عديدة، و أدمن الناس على الخوف، و شدة العذاب بالمصادرة من الغلاء و الجوع، لكنهم بالنسبة إلى ما تم بجبل الصالحية من السبي و القتل أحسن حالا. فقيل: إن الذي وصل إلى ديوان غازان من البلاد ثلاثة آلاف ألف و ست مئة ألف مع ما أخذ في الترسيم و البرطيل، و كان إذا ألزم التاجر بألف درهم ألزمه معها فوق المئتين ترسيما تأخذه التتار، ثم أعان اللّه و ترحل ثاني عشر جمادي الأولى غير مصحوب بالسلامة.
و كان قدومه و محاربته في آخر ربيع الأول.
و دخلت جيوش المسلمين القاهرة في غاية الضعف، ففتحت بيوت المال و أنفق فيهم نفقات لم يسمع بمثلها، و مدة انقطاع خطبة الناصر من خوف التتار مئة يوم، و فيها توفي من شيوخ الحديث بدمشق و الجبل أكثر من مئة نفس، و مات بردا و جوعا نحو أربع مئة نفس، و أسر نحو أربعة آلاف، منهم سبعون من ذرية الشيخ أبي عمر بن قدامة، قال: في الخميس، و في سنة ٧١٢ ه مات غازان بن أرغو بن أبغا بن هلاكو مسموما بقرب همدان، و تملك أخوه خرنبدة و سموه محمدا غياث الدين، و كان قد أظهر الرفض و أمر قبل هلاكه ببذل السيف في أهل باب الأزج لإقناعهم عن الخطبة على شعار الرافضة، مات بهيضة فأهلكه اللّه سنة ٧١٦ ه و ملكوا بعده ولده أبا سعيد يوسف، فأظهر السنة تسلطن و هو ابن إحدى عشرة سنة.