خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٥ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
قال الذهبي: و في سنة ٧١٩ ه اختلف التتار و كرهوا نائب آل سعيد جوبان، و التقوا فقتل بينهم أكثر من عشرين ألفا، و كان قد انحصر من نائبه جوبان لاستبداده بالأمور و الحجر عليه، فالتجأ إلى خاله أريحي و إلى قرمستي و دقماق و قالوا: نحن نقتل جوبان فعمل قرمستي دعوة، ففهم جوبان و هرب إلى تبريز، فتلقاه على شاه، و ذهب به إلى أبي سعيد فاعتذر أبو سعيد، و لعن أولئك، فقال الوزير: يا ملك الوقت جوبان والد مشفق و هؤلاء يحسدونه، و لو قتلوه لتمكنوا منك، فجمع القان أبو سعيد العساكر و أقبل من الروم و مرباش جوبان بجموعه مع القان فالتقى الجمعان، فذل أريحى لما رأى القان عليهم ثم انكسر و قتلت أبطاله، ثم أسر هو قرمستي و دقماق فسلمهم إلى جوبان فقتلهم.
و قيل: إن جوبان أباد سبعة و ثلاثين أميرا ممن خرج عليه، ثم خمدت الفتنة بعد استئصال كبار المغل و استمر أبو سعيد إلى أن مات سنة ٧٣٦ ه و لم تقم بعده قائمة للتتار، بل تفرقوا شذر مذر، فتقرر أن دولتهم في بلاد الإسلام مئة و ثلاثون سنة.
فهذا ما لخصنا من أخبارهم مع الاختصار، مما لا تكاد تطلع عليه إلّا من عدة أسفار، و إنما ذكرنا ما جرى منهم ليعلم العاقل أن أهل الإسلام يبتلون و تمسهم البأساء و الضراء و يزلزلون و ليس ذلك دليلا على رضى من اللّه عن عدوهم أو بغض لهم، بل قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا [البقرة: ٢١٤].
فإذا نكب أهل الإسلام نكبة، أو أديل عليهم عدو، فليعتبر بهذه