خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢١٩ - و في سنة ١٢١٨ ه
و كانت هذه الوقعة و سعود إذ ذاك قد سار بجيوش العارض و نواحيه، و ظاهر أمره يريد مقر الشمال، فحين بلغه الخبر و البشارة توجه إليهم و نزل العقيق، و الربيعان وقت الحج، و جميع الحواج في مكة:
الشامي، و المصري، و المغربي، و أمام مسكه و غيرهم في قوة هائله و هموا بالخروج على سعود، و المسير إليه لقتاله، ثم تخادلوا، و مرج أمرهم و انصرفوا لأوطانهم و انهزم غالب الشريف إلى جده، و من تبعه من عسكره، و معه خزائنه، و بعض متاعه و شوكة. و دخل الأمير مكة و استولى عليها و أمن أهلها، و بذل فيها من الصدقات و الصلاة لهم، و أمر فيهم عبد المعين بن مساعد، و أخذوا وادي فاطمة، و سار إلى جدة و نازلها و لم يحصل منها على شيء و رجع و رتب عسكر في مكة قصرين من قصور الشريف مرابطين.
و في سنة ١٢١٨ ه:
في العشر الأواخر من رجب قتل الإمام الرئيس العادل عبد العزيز بن محمد بن سعود في مسجد الطريف، و هو ساجد في أثناء صلاة العصر: مضى إليه من الصف الثالث رجل عراقي لا يعرف له بلد، و لا نسب، شيطان في صورة درويش، ثم تبين بعد ذلك أنه رجل كردي من أهل العمارية: اسمه عثمان، أقبل من وطنه لهذا القصد مختبئا، و أبدى ذلك لعلي باشا، و توجه لقصده حتى بلغ مراده و طعنه في خاصرته أسفل البطن بخنحر معه، قد أعده و تأهب للموت. فاضطرب أهل المسجد و ماج بعضهم في بعض، و لم يدروا الأمر، منهم المنهزم، و منهم الواقف، و منهم الكار على جهة هذا العدو العادي غير متلعثم، لما طعن الإمام المذكور أهوى على أخيه عبد اللّه و هو في جنبه، و برك عليه ليطعنه فقام و لابسه، و تصارع هو و إيّاه و جرح عبد اللّه جرحا شديدا، ثم أن