خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١١ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
فترجع إلى ذكر بني العباس فنقول:
كان بنو العباس قد تسببوا في طلب الخلافة و المبايعة، ممن طمعوا به من الرعايا، و كان أعظم من قام بالدعوة لهم أبو مسلم الخراساني، و كان قهيرمانا لإدريس بن العجلي ولّاه محمد بن علي بن عباس الأمر في استدعاء الناس في الباطن، ثم مات محمد، فولّاه ابنه إبراهيم الإمام، ثم الأئسة من ولد محمد، ثم إنه أظهر الدعوة بخراسان سنة ١٢٩ ه، و جرى بينه و بين نصر ابن سيّار أمير خراسان، و استولى على بعض بلاد خراسان.
و لما قوى أمره على نصر كتب إلى مروان يعلمه بالحال، و أنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد و كتب أبياتا:
أرى تحت الرّماد و ميض نار* * * و يوشك أن يكون لها ضرام
و إن لم يطفها عقلاء قوم* * * يكون وقودها جثث و هام
فإنّ النار بالزّندين تورى* * * و إنّ الحرب أوّله كلام
فقلت مز التعجّب ليت شعري* * * أأيقاظ أميّة أم نيام
و إن يك قومنا أضحوا نياما* * * فقل هبّوا فقد حام الحمام
و كان إبراهيم و أهله بالشام، في قرية يقال لها: الحميمية قرب الشوبك، و لما بلغ مروان الحال أرسل إلى عامله بالبلقاء أن يسير إليه إبراهيم، فأوثقه و بعث به فحبسه مروان في حران حتى مات في حبسه.
و في سنة ١٣٠ ه دخل أبو مسلم مدينة مرو و نزل قصر الإمارة و هرب نصر، و في سنة ٣٢ بويع أبو العباس السفّاح عبد اللّه بن محمد بن علي ابن عبد اللّه بن عباس بالخلافة، بعد إقباله من الحميمية بأهل بيته، منهم: أخوه المنصور و غيره في صفر، و استخفى إلى ربيع ثم ظهر و سلم