خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٢ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
الناس عليه بالخلافة و عزوه في أخيه إبراهيم، و دخل دار الإمارة.
ثم بعد ذلك جهّز العساكر مع أبي عون ثم أردفه بعساكر مع عمه عبد اللّه بن علي، و تحوّل أبو عون عن سرادق و ما فيه لعبد اللّه ثم التقوا بالزاب فوقعت الكسرة على مروان كما ذكرنا، و كان أبو مسلم هو الذي دوّخ لهم الرعايا و فتح لهم الممالك الخراسانية و غيرها و كان بعد فراغه من أمر بني أمية ينشد:
أدركت بالحزم و الكتمان ما عجزت* * * عنه ملوك بني مروان إذ حسدوا
ما زلت أسعى بجهدي في دمارهم* * * و القوم في غفلة بالشام قد رقدوا
فمن رعى غنما في أرض مسبعة* * * و نام عنها تولّى رعيها الأسد
و قد كان السفّاح شديد التعظيم له، فلما تولّى المنصور صدرت من أبي مسلم أشياء أوغرت في صدره فقتله، و خطب الناس فقال: إن أبا مسلم أحسن أولا، و أساء آخرا، و ما أحسن ما قاله النابغة:
فمن أطاعك فانفعه لطاعته* * * كما أطاعك و ادلله على الرّشد
و من عصاك فعاقبه معاقبة* * * تنهي الظلوم و لا تقعد على ضمد
الضّمد- بالفتح-: الحقد، قيل: أحصى من قتله أبو مسلم صبرا، و قيل: و في حروبه فكانوا ست مئة ألف و اختلف في نسبه، فقيل:
من العرب، و قيل: من العجم، و قيل: من الأكراد، و كان عالي الهمة، عالما بالأمور و لا يظهر عليه سرور و لا غضب، و لا يأتي النساء إلّا مرة في السنة.
و يقول: الجماع جنون، و يكفي الإنسان أن يجن في السنة مرة، و قيل له ما سبب خروج الدولة على بني أمية؟ قال: لأنهم أبعدوا أولياءهم