خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٣ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
ثقة بهم، و أدنوا أعداءهم تألفا لهم، فلم يصر العدو صديقا بالدنو، و صار الصديق عدوّا بالإبعاد.
و قال صاحب «ابتلاء الأخيار بالنساء الأشرار»: إنه عرض على أبي مسلم جواد لم ير مثله، فقال لقواده: لما يصلح هذا؟ قالوا: للغزو، قال: لا. قالوا: فيطلب عليه العدو، قال: لا، قالوا: فلماذا أصلح اللّه الأمير، و قال: ليركبه الرجل و يهرب من المرأة السوء و الجار السوء.
و على ذكر المرأة ما روى أبو هلال العسكري بالإسناد عن عكرمة الضبي قال: كان أصل قولهم أن تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه، أن رجلا من بني تميم يقال له ضمرة بن ضمرة كان يغير على سوارح النعمان بن المنذر حتى إذا عيل صبر النعمان كتب إليه: أن أدخل في طاعتي و لك مئة من الإبل فقبلها، و أتاه فلما نظر إليه ازدراه، و كان دميما فقال: تسمع بالمعيدي لا أن تراه.
فقال ضمرة: مهلا أيها الملك، إن الرجال لا يكالون بالصيعان، و لا يوزنون بالميزان، و لست بحزور تجزر، و إنما المرء بأصغريه قلبه و لسانه، إن قاتل قاتل بجنان، و إن نطق نطق ببيان، و في رواية: فإذا رزق المرء لسانا ناطقا، و قلبا حافظا، فقد استحق الشرف. فقال: صدقت للّه درك، هل لك علم بالأمور، و ولوج فيها، قال: و اللّه إني لأبرأ منها المسحول، و أنقض منها المفتول، و أحيلها حتى تحول، ثم انظر إلى ما تؤول و ليس للأمور بصاحب من لم ينظر في العواقب. فقال: صدقت للّه درك، فأخبرني ما العجز الظاهر، و الفقر الحاضر، والداء العياء، و السوأة السوأى.