خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٩ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
و ثلاثة عشر ألف دار، حاشا دور الوزراء و الكتاب، و أكابر الناس، و هذا العدد أيام المتونة و الموحدين.
و قال في كتاب «مجموع المعرف»: كان جميع ما في الجامع من الأعمدة ألف عمود، و مئتي عمود، و ثلاثة و تسعين رخما كلها و باب مقصورته ذهب، و كذلك جدار المحراب.
و لم يزل الأمويون يتداولون الخلافة إلى أن كثر الاختلاف، و اشتدت الفتن، و تغلب الوزراء، و رؤساء الرعايا، فكان آخرهم محمد بن هشام بن محمد، ثم خلعه الجند و فرّ إلى داره فهلك بها سنة ٢٨٠ ه، و انقطعت الدولة الأموية من أرض الأندلس أو المغرب. انتهى ما لخّصنا من «نفحة الطيب»، و غيره.
و إنما ذكرنا هذه النبذة من أحوال بني أمية لما فيها من المواعظ و الاعتبار، و النظر إلى تصاريف الأقدار، و التنبيه للإنسان بعدم الاغترار، بما ملك في هذه الدار.
فإن خلافة بني أمية الأولى بلغوا فيها الغاية من الملك، و الرياسة، و التنعّم، و السرور، ثم نكبوا نكبة استأصلتهم، ثم نجم هذا الفريد الوحيد فساعده القدر و أقام هذه الدولة العظيمة بالمغرب، و تداولها بنوه و جرى لهم في أيامهم ما ذكرنا من التنعّم و اللذّات و السرور، و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة، و الخيل المسومة، و الأنعام و الحرث، ثم زالت تلك الدولة، كأن لم تكن و خربت تلك المدائن و القصور كأن لم تسكن.
و بعد هذا استولت عليهم ملوك الطوائف، من البربر و غيرهم، ثم