الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٦٨
المسائل و مزالّ أقدام الفحول الأماثل، و مداحض أحلامهم الكوامل، و مزالق أقلامهم المراقيل الحوافل، مع أنّها من أهمّ المطالب و أجلّها، و أكثرها حاجة في حظر الأشياء و حلّها، لجريانها في كلّها أو جلّها؛ فلا بأس أن نوفيها بعض حقّها في تحقيقها و حلّها. و منشأ الإشكال و الاشتباه فيها أنّ العمل على الانصراف لأجل الشيوع و الغلبة في الاستعمال أو الوجود لا يستقيم في جميع الموارد، بل هو واضح الفساد في بعضها كما لا يخفى على المتأمّل.
و كذا لا مساغ لجحوده رأسا و الإعراض عنه بالكلّية، لوضوح فهم العرف ذلك في بعض الموارد، فلا بدّ في الانصراف من ميزان يرجع إليه و ضابط يعرّج عليه.
و قد اختلفت في هذه المسألة كلمات العلماء، فنسب إلى المشهور القول بانصراف المطلق إلى الشائع مطلقا، و نسب إلى السيّد (قدّس سرّه) عدم الفرق بين الشائع و غيره مطلقا، و استظهر ذلك من احتجاجه على جواز إزالة الخبث بالمضاف بإطلاق الأمر بالغسل، و سيأتي الكلام فيه. و يظهر من بعضهم التفصيل بين الشيوع الاستعماليّ و الشيوع الوجوديّ، فالأوّل يقتضي الانصراف دون الثاني؛ كما يظهر من شيخ المشايخ الكرام في جواهر الكلام، و السيّد السند في البرهان القاطع [١] و غيرهما.
ثمّ اضطربت كلماتهم في وجه الانصراف و حمل المطلق على خصوص الشائع و كونه حقيقة أو مجازا.
فقيل: إنّ المطلق منقول إلى الأفراد الشائعة عرفا، و قد هجر المعنى اللغوي.
[١] في الذريعة، ج ٣، ص ٩٩ «البرهان القاطع في شرح المختصر النافع في الفقه، أصله للمحقّق الحلي و له شروح كثيرة يأتي ذكرها، و منها هذا الشرح الذي ألفه السيد علي بن السيد رضا بن آية اللّه السيد محمد المهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي المتوفى سنة ١٢٩٨ عن أربع و سبعين سنة؛ لأنّ ولادته كانت حدود سنة ١٢٢٤ كما يظهر ...، و طبع هذا الشرح في ثلاث مجلدات ... سنة ١٢٩١ ...».