الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٦٤ - السادس من أدلّة الحرمة دعوى الظهور في أنّ الصوت المودع في تلك الآلة صوت إنسان حقيقة و إثباته بالحسّ
- و قال أيضا:- الصوت كيفيّة قائمة بالهواء يحملها الهواء إلى الصماخ فيسمع الصوت لوصوله إلى السامعة لا لتعلّق حاسّة السمع به أي بالصوت مع كونه بعيدا عن الحاسّة كالمرئي فإنّه يرى مع بعده عن الباصرة لأجل تعلّق بينهما، كما ستعرفه. و المقصود أنّ الإحساس بالصوت يتوقّف على أن يصل الهواء الحامل له إلى الصماخ، لا بمعنى أنّ هواء واحدا بعينه يتموّج و يتكيّف بالصوت و يوصله إلى القوّة السامعة، بل بمعنى أنّ ما يجاور ذلك الهواء المتكيّف بالصوت يتموّج و يتكيّف بالصوت أيضا، و هكذا إلى أن يتموّج و يتكيّف به الهواء الراكد في الصماخ فيدركه السامعة حينئذ. [١]
- و قال أيضا: المقصد الثالث: الصوت موجود في الخارج أي في خارج الصماخ؛ لأنّه إنّما يحصل في الصماخ على ما توهّمه بعضهم [...] و إلّا لم ندرك جهته أصلا؛ لأنّه لمّا لم يوجد إلّا في داخله لم ندركه إلّا في تلك الحالة التي لا أثر للجهة معها. فوجب أن لا ندرك و أنّ الصوت من أيّ جهة وصل إلينا. [٢] انتهى بحذف بعض كلماته.
قلت: الإنصاف أنّ الصوت و إن كان بديهيّ التصوّر، لكن كنه حقيقته و تفاصيل ماهيّته محلّا تصل إليه العقول، كغيره من أنواع الإحساس و غيره.
و لذا قد أشكل الأمر عليهم في الجزم بأنّ المتكيّف بالصوت هل هو هواء واحد أم متعدّد؟ فإن قيل: إنّه واحد، فيقال: كيف يسمع كلاما واحدا ألف ألف سامع، إذ ليس السماع كالبصر كما عرفت؛ و إن قيل: إنّه متعدد، فلم
[١] شرح المواقف، ج ٥، ص ٢٦٠- ٢٦١.
[٢] شرح المواقف، ج ٥، ص ٢٦٣- ٢٦٤.