الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٦٢ - السادس من أدلّة الحرمة دعوى الظهور في أنّ الصوت المودع في تلك الآلة صوت إنسان حقيقة و إثباته بالحسّ
بلا انقطاع [١]. انتهى.
قلت: لو قرئ هذا الكلام الشريف على المجنون أفاق، أو على الميّت لنشر و قام على ساق، و لا ينافي ما ذكر فيه من محو الكلام لما يرى من بقائه في تلك الآلة؛ لأنّ أثر الكلام إنّما ينمحي حيث لا يقصد حفظه، و أمّا إذا احتيل في حفظه و بقائه فيمكن بقاؤه، كما أنّ الحرارة في الماء المسخّن لا تبقى بنفسها إلّا قليلا، لكنّه يمكن بقاؤها بحيلة و علاج.
و في كلامه ٧ إشارة لطيفة إلى فائدة شريفة ينكشف بها سرّ هذه الآلة الطريفة، و هي أنّ بقاء أثر الكلام مقتضى الأصل و إنّما ينمحي لقدرة اللّه سبحانه لئلّا يحتاج الناس في تبديله إلى مشقة شاقّة، كما هو مشاهد في هذه الآلة؛ فإنّه يبقى فيها أثر كلام يودع فيها و لا يمكن إيداع كلام آخر فيها إلّا بعد إزالة الكلام الأوّل و حكّه منها، فتلك الآلة مصدّقة لكلامه الشريف بأبي هو أمّي إِنَّ هٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شٰاءَ اتَّخَذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا* [٢].
و قال في مناهج اليقين:
البحث التاسع في الصوت. قال بعض الناس: إنّه عبارة عن اصطكاك الأجسام الصلبة، و هو غلط لأنّ الاصطكاك مماسّة قويّة، و هي غير مدركة بالسمع، و السبب في غلطهم أخذ لازم الشيء مكانه.
و نقل عن النظام أنّ الصوت جواهر تنقطع بالحركة. و هو خطأ، لكون الجوهر غير مدرك بالسمع.
و الحقّ أنّ الصوت لا يجوز تعريفه، و هو مدرك بحاسّة السمع و سببه تموّج الهواء عند حصول القرع أو القلع، إذا بلغ التموّج
[١] البحار، ج ٣، ص ١١٩- ١٢٠.
[٢] المزمل (٧٣): ١٩.