الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٣ - في التمسّك بالأصل للجواز
حرمة كسب المغنّية و حرمة تعليمها و حرمة بيعها و شرائها و أنّ ثمنها سحت و غيرها [١]- ظاهرة الاختصاص بأصوات الإنسان.
و أمّا الأخبار [٢] الدالّة على حرمة الغناء بقول مطلق ممّا لا يقيّد بشيء يقتضي الاختصاص بصوت الإنسان، فهي أيضا منصرفة إلى غناء الإنسان؛ لأنّه المتعارف الشائع الغالب أو أنّه المعهود في الخارج.
و بالجملة فأدلّة حرمة الغناء ما بين ظاهر في غناء الإنسان بحسب الوضع اللغوي و ظاهر فيه بحسب الإطلاق و الانصراف، فلا يبقى دليل على حرمة استماع صوت الغناء الخارج من غير الإنسان، فتبقى أصالة الإباحة فيه سليمة عن المعارض.
فإن قيل: إنّ الصوت الخارج من تلك الآلة المخترعة غير صادر عنها و لا مخلوق فيها بل إنّما هو صوت الإنسان غير أنّه مصون و محفوظ و مودع في تلك الآلة فهي محلّ صوت الإنسان و مخزن له و موضع بقائه، فلا يخرج عن كونه صوت إنسان فتشمله جميع الأدلّة الدالة على حرمة الغناء، و لا تجدي دعوى الاختصاص بصوت الإنسان أو دعوى الانصراف نفعا.
فيقال أوّلا: لا نسلّم أنّ الصوت الخارج منها صوت الإنسان حقيقة؛ لأنّ الصوت من الأعراض فلا يقبل الانتقال، كما تقرّر في محلّه.
و ثانيا: أنّ الكلام تدريجي الوجود و تصرّمي الحصول، يوجد منه جزء و ينعدم ثمّ يوجد آخر فينعدم و هكذا. و بالجملة فالكلام غير قارّ بالذات كالزمان، فلا يمكن بقاؤه و صونه في آلة و محلّ، فكيف تجري عليه أحكام صوت إنسان قابل للبقاء، لكن كونه صوت الإنسان غير معلوم لاحتمال حدوث الصوت فيها و لو بسبب صوت الإنسان فيكون مسبّبا عن صوت
[١] سيأتي ذكر مآخذها.
[٢] ستأتي أخبارها و ذكر مآخذها.