الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٢٤ - الثاني من أدلة الحرمة آية الرجس
بل كثيرا ما يستعمل الحديث في مطلق الكلام و إن لم يكن خبرا كما في قوله تعالى: فَمٰا لِهٰؤُلٰاءِ الْقَوْمِ لٰا يَكٰادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً. [١]
قال البغوي في معالم التنزيل [٢]: «أي لا يفقهون قولا. قيل: الحديث هنا القرآن، أي لا يفقهون معاني القرآن».
و قال البيضاوي: «حديثا يوعظون به و هو القرآن ... أو حديثا ما، كبهائم لا أفهام لهم، أو حادثا من صروف الزمان». [٣] و كما ورد في أوصاف النبيّ ٦ أنّه كان لا يقطع على أحد حديثه حتّى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام» [٤]؛ و كما روي أنّه:
«ما صافح أحدا قطّ فنزع يده من يده حتّى يكون هو الذي ينزع يده، و ما فاوضه أحد قطّ في حاجة أو حديث فانصرف حتّى يكون الرجل ينصرف، و ما نازعه أحد الحديث حتّى يكون هو الذي يسكت» [٥]؛ و كما روي أنّ «ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الأنذال [٦]، و مجالسة الأغنياء، و الحديث مع النساء». [٧]
و أمّا استعمال الحديث بمعنى الكلام في أشعار العرب من الجاهليّين و الإسلاميّين و المخضرمين و المولّدين و المحدثين فكثير بحيث لا يدخل في الحصر؛ قال الملك الضليل [٨]:
حلفت لها باللّه حلفة فاجر * * *لناموا فما إن من حديث و لا صالي.
[١] النساء (٤): ٧٨.
[٢] معالم التنزيل، ج ١، ص ٤٥٤.
[٣] أنوار التنزيل، ص ١١٩ (طبع في مجلد).
[٤] مكارم الأخلاق، ص ١٥، و راجع أيضا: البحار، ج ١، ص ٢٢٢، و ج ٢، ص ٤٣.
[٥] البحار، ج ١٦، ص ٢٣٦، نقلا عن مكارم الأخلاق، ص ٢٣.
[٦] «النّذل و النّذيل: الخسيس من الناس، و المحتقر في جميع أحواله، جمعه: أنذال و ...» القاموس، ص ١٣٧٢، «نذل».
[٧] البحار، ج ٧١، ص ٩، نقلا عن الخصال، ج ١، ص ٨٧.
[٨] هو امرؤ القيس، راجع العينيّ (على هامش خزانة الأدب)، ج ١، ص ١٩٦.