الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٢٣ - الثاني من أدلة الحرمة آية الرجس
بالقول الباطل بحسب المعنى فهو أصدق شاهد على أنّ المراد ب «قَوْلَ الزُّورِ [١] في قوله تعالى ما كان زورا بحسب الكيفيّة من الترجيع و غيره.
قال في الجواهر: و لا ينافي ذلك عدّه من لهو الحديث و قول الزور و نحوهما ممّا يمكن كون المراد منه أنّه كذلك باعتبار هذه الكيفية الخاصّة». [٢]
و كذا قوله تعالى: لَهْوَ الْحَدِيثِ [٣] يشمل كلّ غناء، لأنّ الغناء لهو فإذا كان الحديث خارجا مخرج الغناء صدق لَهْوَ الْحَدِيثِ سواء كان من قبيل اضافة الصفة إلى الموصوف أو بتقدير حرف الجرّ. و أمّا أنّ الغناء لهو فيدلّ عليه العرف أوّلا؛ [و] ما سيأتي من الأخبار الدالّة على كون الغناء لهوا و باطلا ثانيا، و ورود تفسير الآية بالغناء عن المعصومين (سلام اللّه عليهم أجمعين) ثالثا.
و أمّا توهّم اختصاص القول و الحديث بكلام الإنسان فمدفوع بأنّ القول في اللغة و العرف معناه الكلام أو كلّ لفظ دالّ، فلا وجه لاختصاصه بالإنسان.
و كذا الحديث في اللغة معناه الخبر كما صرّح به الجوهري [٤] و الفيروزآبادي [٥] و شيخنا الطريحي [٦] و غيرهم [٧]، فلا يختصّ بالإنسان أيضا. قال الملك الضلّيل [٨] رافع لواء الشعراء إلى النار و مقدمهم الذي لا يجاريه مجار و لا يباريه مبار:
فدع عنك نهبا صيح في حجراته * * *و لكن حديثا ما حديث الرواحل
[١] الحج (٢٢): ٣٠.
[٢] الجواهر، ج ٢٢، ص ٤٥.
[٣] لقمان (٣١): ٦.
[٤] الصحاح، ص ٢٧٩، «حدث».
[٥] القاموس، ص ٢١٤، «حدث».
[٦] مجمع البحرين، ج ٢، ص ٢٤٦، «حدث».
[٧] لسان العرب، ج ٢، ص ١٣٣، «حدث».
[٨] هو امرؤ القيس، راجع لسان العرب، ج ٢، ص ٥٢٢، «صيح»؛ و ج ٤، ص ١٦٨، «حجر».