بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٣٥ - تقسیم القواعد الفقهیة
القاعدة عبارة عن تشریعات عدمیة فإن أرید من لفظة العدم، العدم المطلق المحض، فیرد علیه إشکال واضح بأن العدم الذی لاشیئیة له کیف یمکن أن یوجب ثبوت الحکم الوجودی الشرعی؟!
فالظاهر أنّ العدم یعنی عدم الضرر في المقام، فهو عدم إضافی و بذلک یکتسب نوعاً من الوجود فیصح له أن یکون سبباً لوجود الحکم الثانوی منه، فعدم الضرر یرجع إلی معنی إیجابی وهو التشریع غیرالمشتمل علی الضرر و هذا قد بحثنا عنه في بحوثنا .الأخری و ذکره أحد أکابر الأعلام [١]
ثمّ إن الفرق المذکور في القسم الخامس بین القواعد الأصولیة والفقهیة غیر تامّ کما سنذکره في المباحث الآتیة، کما أنّ تقسیم القواعد الفقهیة إلی ما تبیّن الحکم الواقعی أو الظاهری أمر وجیه یؤیّده أدنی تأمل و مقدارٌ من الفحص في مصادیق القواعد الفقهیة و إن کان في بعض آخر مـمّا ذکر في کلامه الشریف مجال لبعض النقوض لکن نتجنّب عن ذلک احترازاً للإطالة.
فهذا إجمال الکلام عن بعض تقسیمات القواعد الفقهیة و السرّ في ذلک وجود الاعتبارات و الإضافات المختلفة و المتعددة، حیث إنّ تعدد الاعتبارات هنا یوجب إمکان تصوّر الأقسام المتعددة لمقولة واحدة و هی ماهیة القواعد الفقهیة، کیف؟ فإنه نأخذ في کلّ واحد من هذه التقسیمات میّزة و خاصیّة مرتبطة ببعض القواعد في قبال البعض الآخر، فتارة بلحاظ کون المدرک لقسم منها هو القرآن و لقسم آخر هی السنة،
[١] . تحلیل الأنظار في لاضرر ولاضرار، للمؤلّف.