بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٩٥ - التنبیه الخامس و الثلاثون إشکال علی الحسن العقلی في قاعدة التسامح
الواجبی بالذات اللامتناهی.
یمکن أن یوجّه تعدیة الحکم بأنّ العرف وإن کان متقذراً عندهم عمل المتملّق لکن إذا نظرنا إلی هذه القضیة من طرف الآمر فلا قبح فیه بل هو یحبّذ علی الطاعة المطلقة منه؟
جواب ذلک أنّ الآمر العرفی من العقلاء والشارع الأقدس هو سیّد العقلاء فکیف یتمشّی هذا الکلام بالنسبة إلیه؟ فهو یحکم علی وفق ما یحکم به العقل القطعی وقد جعل العقل رسولاً وشرعاً باطنیاً لعباده، کیف؟ والشاهد علی هذا الذی قلناه تحریم الشرع للتملق فیما بین الناس کما لا یخفی علی من راجع مجال البحث عن التملق.
اللَّهمَّ إلّا أن یقال بتحریمه إذا اشتمل علی کذب ومعصیة، فکیف کان لا إشکال في عدم حسن هذا الانقیاد في دائرة العرف خاصة وفي دائرة الشرع لا یبعد أن یأتی به ولو مع هذا الحال رجاء ولکن لا یحکم العقل بترتّب شیء لا نفیاً ولا إثباتاً لعدم وقوفه علی ما في نفس الأمر وصقع الواقع، فإنّ العقل وإن کان یدرک الکبریات الکلیة العقلیة أولاً وبالذات أو بعد تنبیه الشارع إیّاه علیها، لکن بعض الصغریات والمصادیق الجزئیة والموضوعات الخاصة قد لا تصل ید العقل الإمکانی إلیه کما في مقام البحث وغیره من أمثاله وبهذا قد تمّ الکلام عن هذه المسألة الهامة المتوقف علیها تعیین الانقیاد الذی موضوع لقاعدة التسامح. هو