بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٩٤ - التنبیه الخامس و الثلاثون إشکال علی الحسن العقلی في قاعدة التسامح
محتمل کونه کذلک وترک ما هو مبغوض ومحتمل کونه کذلک، وهذا هو محطّ نظرنا في السیرة العرفیة العقلائیة ودائرة أحکام العبودیة للشارع الأقدس ویسمّی انقیاداً وأمّا اتیان المحتملات لبلوغ مرتبة ونیل مقام لدی المولی بدون المطاوعة القلبیة لرضی المولی وأغراضیه فهو نفاق ولیس انقیاداً.
بل ربّما یمکن القول بأنّ ذلک أیضاً یشتمل علی حسن مصلحة وإن کان عمله لیس کمن یعمل خالصاً لمولاه کما ورد في الحدیث العلوی تقسیم العبادات، فإنّ الانقیاد ولو للمتملق في المجالات العادیة العرفیة صادق لکن في درجة أضعف والتملق في دائرة أحکام الشرع مع عدم الانطباع القلبی الشرعی وعدم تعلق الفکر بتحصیل رضی المولی حقیقة صادق.
نعم الذمّ إنّما یکون لإرائة هذا الفرد خلاف واقعه وباطنه فیشبه عمله النفاق ولا أقلّ من القول بغفران الأمر المذکور وعدم قدحه في صدق الانقیاد في خصوص دائرة الانقیاد للّه تبارک وتعالی وإن کان لا حسن فیه أحیاناً في مجالات العرف.
بهذا قد اتضح المراد من الانقیاد وهو الانقیاد الخالص القلبی الحقیقی فیترتب علیه في حکم العرف العقلائی والمجالات العامة العادیة وکذا في دائرة الأحکام الشرعیة والعبودیة الحقیقیة للواجب تعالی الحسن العقلی والمدح للمنقاد، أمّا الانقیاد النفاقی المسمّی بالتملّق في دائرة العرف والشرع فهل یلحق بالانقیاد الحقیقی الخالص؟
الظاهر أنّه وإن کان العرف یأبی التحسین والمدح له لکن مقام الباری تعالی وفضله العمیم لا یمنع ذلک فلا یقاس مقام الممکنات والعرف بملاکات الحکم عند الشارع