بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ١٠٥ - التنبیه الثالث عدم ثبوت التسامح في الاستحباب الشرعی
الاحتمال الأوّل: إنّ هذه الروایات تدلّ علی ترتب الثواب علی الفعل مطلقاً، مثلـاً إذا وردت روایة تقول: إنّ الدعاء عند رؤیة الهلال یترتّب علیه أخبار من بلغ هو أنّ هذا الثواب الفلانی ففی هذه الصورة فإنّ مضمون .الثواب یترتّب علی ذلک الفعل مطلقاً وغیر مقیّد بأیّ شرط [١]
هذا کله مع أنه یمکن الإشکال في صدق التسامح حتی لو سلّمنا ترتّب الندب الشرعی والاستحباب المولوی علی عمل دلّ علی استحبابه خبر ضعیف، لأنّ الفقیه یأخذ في هذه الصورة بالدلیل الذی یدلّ علی اعتبار الخبر الضعیف، فلیس هنا تسامح أیضاً لرجوع الأمر إلی الدلیل الذی ثبت اعتباره وهو ما أعطی الاعتبار للأخبار الدالة علی السنن وإن کان فیها ضعف سنداً أو دلالة.
لکن الإنصاف أن نفی التسامح في هذا الفرض لیس خالیاً عن الإشکال، لأنه یتبع الأمر هنا اعتبار المعتبر، فإن أخذنا بعین الاعتبار، الدلیل المعتبر الذی یعطی الاعتبار للأخبار الضعاف المستفاد منها ندب، فلیس مجال في هذا الاعتبار للقول بصدق التسامح، لکن إذا التفتنا مع لحاظ الدلیل المعتبر الناصّ أو الظاهر في إعطاء الاعتبار للأخبار الضعیفة، إلی أنه قد ألغی الشارع ضعف سند العمل الذی یحتمل کونه مندوباً وغضّ البصر عن ذلک، فحینئذ یثبت التسامح کما لایخفی.
قد أجاب عن هذه الشبهة المرحوم المراغی في کتاب العناوین حیث قال:
لایقال: إنه علی هذا لا یسمی تسامحاً في دلیل المستحبّ، بل هو أخذ
[١] .٤٦قاعدة التسامح في أدلّة السنن: ص .