بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٨١ - بحث في دلالة العقل
.مقابلاً لمصطلحه الفلسفی [١]
یعنی أنه حیث کان المراد من العقل في اصطلاح الفلسفة هو الجوهر القدسی الدرّاک فنفس هذا المعنی یراد من لفظ العقل في المباحث الفقهیة والأصولیة، فکما أن عدّ العقل مستقلاً عن القرآن والروایات واعتبار حکمه قطعیاً یقیناً، لایوجب تغایراً في معنی العقل في الفقه والأصول مع العقل الفلسفی، فکذلک وجود تقسیمات أخر للعقل لیس بمعنی تعدّد معناه وتغایره مع مصطلح العقل في الفلسفة.
أمّا اعتبار العقل وإدراکاته فذلک مـمّا تعرّضنا له مفصّلاً في سائر کتبنا وقد جعله العلماء علی طاولة البحث التفصیلی أیضاً، لکن نقول إجمالاً بأن إدراک العقل حجة لکون القطع حجة ذاتیة وتوقف اعتبار العقل علی الشرع یرجع في نهایة الأمر إلی حکم العقل باعتبار کلمات الشارع المعصوم عن الزلل والخطأ ومن ثمَّ الحکم باعتبار العلم الحاصل من کلمات الشارع، فاعتبار کلام الشارع أیضاً یتوقف علی کون کلامه معتبراً ونافذاً بحکم العقل حیث یدلّنا علی أنه معصوم عن المزلّة.
فلذلک العلم الحاصل من بیانه مصیب وحجة، فالطریق الانحصاری لاعتبار العقل وَتِلْكَ الْأَمْثَ<هو نفسه وإلّا فلو لو یرجع اعتبار کلام الشارع الدالّ علی حجیة العقل في مثل ، >إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يعْقِلُونَ<، [٢]>الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [٣]
[١] .٣٤ . الفقه والعقل، ص
[٢] .٤٣ . العنکبوت،
[٣] .١٢ . النحل،