بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٨٣ - بحث في دلالة العقل
افترضنا هذا الوجوب عقلیاً فهو المطلوب الذی یقطع الدور المصرّح أو التسلسل، لکن إن کان شرعیاً فلابدّ له من أمر فننقل الکلام هکذا إلی غیرنهایة وهو التسلسل الباطل.
هذا إجمال الکلام عن منصّة العقل واعتباره بما یناسب المقام، لکن قد یتوهم هنا أن اعتبار القطع بنفس القطع یوجب الدور المصرَّح أو التسلسل الباطل أیضاً؟
یرد علیه أن دعوی التسلسل الباطل مندفعة لعدم التسلسل في المقام لأنّ العقل والوجدان الفطری البشری یحکم بحجیة القطع، وبعد ذلک لیس هناک من داع لأن نبحث عن دلیل اعتبار القطع باعتبار القطع بل یتوقف الأمر هنا ویلحق البحث بالبدیهیات المستغنیة عن السؤال عنها، أمّا عدم وجود الدور بأن یتوقف اعتبار القطع الحاصل بالعقل علی نفس العقل فنقول بأنه هنا لانجد شیئاً واحداً لیتوقّف علی نفسه فیحصل الدور، بل الفارق بالإجمال والتفصیل موجود في المقام حیث إن الإنسان یقطع بعقله في مسألة فهذه مسألة خاصة قد حصل القطع الجزئی التفصیلی فیها، لکن العقل یحکم بحکم کلیّ علی اعتبار مطلق القطع الحاصل وطبیعة العلم الناتج عن إدراک العقل بما یشمل هذا المورد الجزئی کما لا یخفی.
و في ختام هذا الفصل النافع والمفید الذی کان مرتبطاً بحکم العقل بحسن التسامح في المندوبات، هذا الحکم الذی نتعرّض له في طیّات هذا الکتاب بوصفه أحد المبنیین وکثیراً نبحث عنه في الفصول المتعددة الآتیة، نشیر إلی بعض آراء الفرق المختلفة في خصوص العقل وإدراکاته حیث قال الأخباریون من مذهب الشیعة الإمامیة بعدم