بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٢١٤ - تطبیقات عملیة لقاعدة التسامح
لو سلّمنا مفروض السؤال من عدم إمکان الاستناد إلی الأخبار الموجودة في الباب و رجحان المراجعة أو انحصار الطریق في المراجعة إلی قاعدة التسامح، نقول بأن قاعدة التسامح بناء علی الرأی المختار تدلّ علی الحسن العقلی في مراعاة العمل المحتمل کونه مطلوباً بأن یأتی به المکلف، فعلی ذلک حیث لاطریق للمکلف لإحراز الطریق الأولی لأن یسلکه، یترجّح أن یتطرّق إلی الاستخارة لأنه إمّا أن یکون العملان متساویین عنده في إحراز المصلحة بهما أو أحدهما أرجح بالاستخارة، فلذلک یتعین بحکم العقل أن یختار الطریق المحتمل کونه موصلاً إلی المصلحة بالاستخارة.
هذا الوجه الأخیر و إن کان دقیقاً و من أحد مصادیق قاعدة التسامح لکنه قد عرفت کونه مجرّد فرض، نعم البحث مع هذا الفرض أیضاً نافع من حیث دخله و تأثیره في تنمیة و تفعیل ملکة الاجتهاد لدی الباحثین.
:نذکر کلام أحد المحقّقین من أعلام العصر في خصوص المقام، حیث قال [١]
النصوص الواردة في أنحاء الاستخارة المذکورة و إن کانت بآحادها ضعیفة إلّا أن کثرة ما ورد من النصوص في کلّ واحد من أنحاء هذه الاستخارات و تضافرها یوجب الوثوق النوعی بصدورها في کلّ قسم من هذه الأقسام في الجملة، کما أشارإلیه صاحب الحدائق; بعد ذکر أنحاء الاستخارة و نصوصها بقوله: و هذه عشرة وجوه و مجموعها یصلح مدرکاً لمثل هذا الأمر .و مسلکاً لهذا الشأن و إن تطرّق علی بعضها المناقشة [٢]
[١] .٤٠٨، ص ٣ . مبانی الفقه الفعال، ج
[٢] .٥٣٣، ص ١٠ . الحدائق الناضرة، ج