نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ٢٤٠ - القصة الثانية ـ في ظهور مدع للعزلة فاعل كل ذميم ومنكر
ثم لم أعلم في بعض الأيام إلا وقد وصلني جماعة منهم ، وذكروا لي ما جرى منه من خلل ، فقصدوني لأعينهم على خروجه من الجبل ، وألحوا عليّ بذلك ولازموني ، فاعتذرت إليهم فلم يعذروني. فكتبت هذه الأبيات ، وأرسلت بها إليه ، فوصل بها الرسول وعرضها عليه [٢٤] ، فلما وقف عليها خرج مبادرا من غير إعلام الجماعة ، ولم يمكنه الوقوف بعد ذلك قدر ساعة ، وهي هذه الأبيات : [الكامل]
| يا أيها الرجل العظيم الشان | يا واصلا من أبعد الأوطان | |
| يا من أقام بأرض قوّر ذكره | للحاضرين وجملة البدوان | |
| أظهرت كل عجيبة وغريبة | وأتيت بالأشيا بلا برهان | |
| لما أتيت وأهل قوّر كلّهم | ضعفا القلوب وهم ذوو إحسان | |
| يتحملون إلى الذي يأتيهم | ويعززوه [٢٥] معزة الضيفان | |
| أظهرت عندهم العجائب كلّها | وغرائبا أبديتها ومعان | |
| وتحبّ أنك تستميل قلوبهم | وتصيدها كتصيّد الحيتان | |
| فذكرت أنّك تخرج الكنز الذي | هو غائب مدفون في القيعان | |
| وذكرت أنّ الجنّ طوعك يفعلوا [٢٦] | ما رمت كالخدّام والعبدان | |
| والأربعون تصومها متواصلا | بخلاف صوم الناس في رمضان | |
| وذكرت أنك جئتهم من مكة | حيث الفضائل أشرف البلدان | |
| بإشارة حصلت إليك تعودهم | لتقيم فيه عبادة الرحمن | |
| فأتيته ووقعت فيه بمسجد | وحجبت نفسك دائم الأزمان | |
| وأخذت فرش مساجد فجعلتها | ظلا لمن يأتي مدى الأحيان |
[٢٤] في الأصل : عليها.
[٢٥] ويعززوه : هكذا وردت وحقها : ويعززونه ولكن للضرورة الشعرية.
[٢٦] يفعلوا : هكذا وردت وحقها : يفعلون ولكن للضرورة الشعرية.