نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١١٥ - فصل في فوائد مناسبة لما مضى من الآثار العلوية
ومنها إجابة الدعاء عند نزوله ، قال الشافعي [١٣] رضي الله عنه : «حفظت عن غير واحد إجابة الدعاء عند نزول الغيث» [١٤].
ومنها أن يقال عند نزول الغيث : «مطرنا بفضل الله ورحمته ويكثر حمد الله عز وجل» ولا يقال : «مطرنا بنوء كذا» [١٥]. فذلك مكروه لقوله ٦ : «ثلاث من الجاهلية : الطعن بالأنساب ، والنياحة ، والأنواء» [١٦].
[١٣] الشافعي (١٥٠ ـ ٢٠٤ ه) : هو الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أبو عبد الله : أحمد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ، وإليه نسبة الشافعية كافة. وكان من أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات وأيام العرب والحديث ، وكان من أحذق قريش بالرمي ، وله مصنفات كثيرة في جميع ما ذكر. (الأعلام ٦ / ٢٦).
[١٤] يراجع الأم للشافعي ١ / ٢٢٣ ، وقد ذكر فيه قوله ٦ : «اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ، ونزول المطر» الحديث ، وقد أورده الألباني برقم ١٤٦٩ في المجلد الثالث من سلسلة الأحاديث الصحيحة وحسّنه.
[١٥] الترمذي / جنائز ٢٣ ومسند أحمد ٢ / ٥٢٦ ، وفي الباب أيضا قوله ٦ : عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله ٦ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف أقبل على الناس ، فقال : «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي ، وكافر بالكوكب ، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب».
والسماء : هنا المطر. والحديث متفق عليه رواه البخاري في الاستسقاء والمغازي والأذان ، ومسلم في كتاب الإيمان. وهو الحديث ذو الرقم ١٧٣١ من رياض الصالحين للإمام النووي تحقيق أحمد راتب حموش.
[١٦] حديث شريف رواه الترمذي في الجنائز ٢٣ وأحمد ٢ / ٢٥٦.
والأنواء : جمع نوء ، وهو سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر ، وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ثلاثة عشر يوما ، ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما ، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والبرد إلى الساقط منها ، وقيل إلى الطالع منها ، لأنه في سلطانه.