نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ٢١٦ - فصل في ذكر بلد بني غليس ومن فيها
عبد الله بن أحمد بن عوام اليوسفي العوامي أن أحدهم كان مسكنه بالعنبرة [٥٧] عند ساحل البحر ، مزارعه متصلة بمزارع قرية الحجوف [٥٨] المنسوبة إلى الأشاعر فانتقل منها إلى سر [٥٩] ، وأقام فيها مدة طويلة ، ثم انتقل إلى هذه البلدة المسماة بالثجة [٦٠] ، ولم يكن فيها مساكن ، فحصل استئناس بعضهم ببعض ، وكثرت الرجال ، وعمرت فيها الأرض في السهول والجبال.
فهذه جملة ما سمعنا في أمر بلد بني غليس ، ولا أعلم باتصال نسبهم بعضهم ببعض ، واسم غليس أيضا لم أقف عليه في تاريخ ، ولا رويت هذا الاسم إلا للفقهاء أصحاب ذي بديهة في موضع في حد فلشط في بلد بني شعيب [٦١] ، وسيأتي ذكره في الفصل الذي بعد هذا عند ذكر فقهاء وصاب إن شاء الله تعالى. وقد
[٥٧] العنبرة : قرية بسواحل زبيد ، منها علي بن مهدي الحميري الخارج بزبيد ، والمستولي على نواح كثيرة من اليمن (معجم البلدان ٤ / ١٦١) ، وهي بلدة خربة في وادي زبيد ، منها علي بن مهدي الرعيني الحميري الذي استولى على نواح كثيرة في تهامة وفي اليمن الأسفل (البلدان اليمانية ٢٠٠).
[٥٨] الحجوف : قرية من قرى وادي زبيد في أسفل الحل أقرب القرى إلى ساحل البحر كما ورد في متن هذا الكتاب.
[٥٩] السر : من مخاليف اليمن ومقابله مرسى للبحر (معجم البلدان ٣ / ٢١١) ، و (البلدان اليمانية ١٣٨).
[٦٠] الثجة : من مخاليف اليمن بينه وبين الجند ثمانية فراسخ ، وكذلك بينه وبين السحول (معجم البلدان ٢ / ٧٤) ، وهي بلدة خربة كانت في السفح الشرقي الجنوبي لجبل التعكر من عزلة المكتب. وأعمال ذي جيلة (البلدان اليمانية ٥٩).
[٦١] أصحاب ذي بديهة في موضع حد فلشط في بلد بني شعيب : بنى الشيخ علي بن محمد غليس العريقي ثلاث مدارس في مخلاف بني شعيب في وصاب ، إحداها مدرسة المدير في ظفران ، والثانية مدرسة الأحجور وكان يسكن هو وأخوه عمر بن محمد غليس في قرية الهجر بالقرب من جبل العنين ، (المدارس الإسلامية في اليمن ٢٣ ، ٣٩٣). وظفران حصن في جبل وصاب باليمن قرب زبيد ، وحصن في نواحي الكاد باليمن أيضا (معجم البلدان ٤ / ٦١) ، وظفران حصن في مخلاف القائمة من وصاب العالي كما في (البلدان اليمانية ١٨٠) ، وبهذا يتبين أن اسم غليس هو الصواب هنا وليس عليش.