نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١٧٧ - فصل في البيعة بخلافة رسول الله
ثم نصروا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في جميع المواطن ، ولم يكن لهم عسكر حتى صار بينهم فسماهم الأنصار ، فصار ذلك ألزم لهم من النسب والاسم.
فهذه فضائل خصهم الله تعالى بها ثم جرى له [٧٨] ولهم صلى الله تعالى عليه وسلم من غزوات المشركين وجهاد الكافرين ما هو مشهور ومذكور في سيرة ابن هشام وغيرهما من كتب المبعث ، مما لا يحتمل بسطه بهذا المختصر ، وقام بينهم صلى الله تعالى عليه وسلم حتى توفي بالمدينة ، وهي دار الأوس والخزرج ، وهم أكثر الناس بها عددا وأعلاهم فيها يدا.
فصل [في البيعة بالخلافة لأبي بكر الصديق]
فلما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أصاب الناس ما أصابهم من الفزع ، وبقي العقلاء منهم يفكرون في أمر الخلافة ، وكانت بنو هاشم ترى أنها لا تنازع في هذا [٧٩] المقام حتى إن العباس بن عبد المطلب [٨٠] قال لعلي بن
[٧٨] في الأصل : جزاله.
[٧٩] في الأصل : هذه.
[٨٠] العباس بن عبد المطلب (٥١ ق ه ـ ٣٢ ه) ـ (٥٧٣ ـ ٦٥٣ م) : هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الفضل ، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام ، وجدّ الخلفاء العباسيين ، قال رسول الله ٦ في وصفه : «أجود قريش كفا وأوصلها ، هذا بقية آبائي» ، وهو عمه ، وكان محسنا لقومه ، سديد الرأي واسع العقل ، مولعا بإعتاق العبيد ، كارها للرق ، اشترى سبعين عبدا وأعتقهم ، وكانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام (وهي ألا يدع أحدا يسبّ أحدا في المسجد ولا يقول فيه هجرا) ، وشهد بيعة العقبة بصحبة رسول الله ٦ ، وكان على دين قومه ، أسلم قبل الهجرة ، وكتم إسلامه وأقام بمكة يكتب إلى رسول الله ٦ أخبار المشركين ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد وقعة حنين ، فكان ممن ثبت حين انهزم الناس ، وشهد فتح مكة ، وعمي في آخر عمره ، وكان إذا مرّ بعمر وعثمان في أيام خلافتهما ترجّلا إجلالا له ، وأحصي ولده في سنة (٢٠٠ ه) فبلغوا (٣٣٠٠٠) وكانت وفاته في المدينة عن عشرة أولاد ذكور سوى الإناث ، وله في كتب الحديث (٣٥) حديثا.