نشر المحاسن اليمانيّة - ابن الديبع الشيباني الشافعي - الصفحة ١١٩ - فصل في فوائد مناسبة لما مضى من الآثار العلوية
ومنها أنه يسن عند هبوب الرياح الشديدة والزلازل وسماع الصواعق إكثار الدعاء والتضرع والاستغفار [٢٩].
والصواعق هي البوارق التي تحرق كل ما أصابت ويهلك بها كثير من الناس وأنواع الحيوان فنسأل الله تعالى السلامة والعافية من كل بلاء ومحنة ، والفوز بالجنة ، إنه على ما يشاء قدير.
رواه النووي بالإسناد الصحيح في كتاب ابن السني ، وذكره في كتابه الأذكار ص ٢٧٦ تحقيق أحمد راتب حموش ، وقال : اللقح : الحامل للماء كاللقحة من الإبل ، والعقيم التي لا ماء فيها كالعقيم من الحيوان : لا ولد فيها.
قال الحافظ في تخريج الأذكار : هذا حديث صحيح ، أخرجه البخاري في الأدب المفرد هكذا ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه وابن السني معا ، عن أبي يعلى ، وأخرجه الطبراني أيضا في المعجم الأوسط. ويراجع فيه أيضا الفتوحات الربانية لابن علان ٤ / ٢٧١ ـ ٢٨١
[٢٩] ورد ذلك في أحاديث شريفة منها ما أثبتناه في الحاشية السابقة ومنها :
أ ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت : «كان النبي ٦ إذا عصفت الريح قال : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به» خرّجه مسلم.
وعصفت الريح : أي اشتد هبوبها.
ب ـ روى الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه (الأم) بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «ما هبت الريح إلا جثا النبي ٦ على ركبتيه وقال : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا ، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» وهو حديث حسن. وقد سأل الرسول ٦ أن تكون رياحا لا ريحا ، اقتباسا من قوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً) [فصلت ٤١ / ١٦] و (أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) [الذاريات ٥١ / ٤١] وقال تعالى : (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) [الحجر ١٥ / ٢٢]. وقال سبحانه : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) [الروم ٣٠ / ٤٦]. (الأذكار للنووي بتحقيقي ٢٧٤ ـ ٢٧٧) و (الفتوحات الربانية ٤ / ٢٧١ ـ ٢٨١).