منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ٢٨٢ - العلاقات بين قتادة والخليفة الناصر
هذا الجواب : أن الناصر لما بلغه ذلك كتب إليه : «أما بعد ، فإذا نزع الشتاء جلبابه [١] ، ولبس الربيع أثوابه ، قابلناكم بجنود لا قبل لكم بها ، ولنخرجنكم منها أذلة وأنتم صاغرون [٢]».
قال : فلما أحس السيد قتادة بالشر ، كتب إلى بني عمه الحسينيين بالمدينة يستنجدهم ، ومن جملة كتابه [٣] قوله :
| بني عمنا من آل موسى وجعفر | وآل حسين كيف صدكم عنا | |
| بني عمنا إنا كأفنان دوحة | فلا تتركونا يجتني الفنا فنّا | |
| إذا ما أخ خلّى آخاه لآكل | بدا بأخيه الأكل ثم ثنّا |
فلما أقبلت الجيوش الناصرية ، أتته بنو حسين ، فكسروها ، وبدّدوا شملها.
فلما رأى الخليفة الناصر شدة بأسه ، مدحه على سيرته ، وأولاه صفاء سريرته ، وأقطعه قرى متعددة».
ـ انتهى كلام صاحب العمدة [٤].
للشريف أحمد بن عتبة الحسني. توفي سنة ٨٢٨ ه. حاجي خليفة ـ كشف الظنون من أسامي الكتب والفنون ٢ / ١١٦٧.
[١] في (ج) «بلباسه».
[٢] من الآية الكريمة : (فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ، وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ). سورة النمل الآية ٣٧.
[٣] في (ج) «الكتاب».
[٤] عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب. وفي قوله كما ترى مبالغة كبيرة. فقتادة كان يحارب بني عمه من آل حسين ، بل وقطع تمر سالم بن قاسم الحسيني جميعه ، وكثيرا من نخل المدينة سنة ٦١٢ ه. انظر مثلا : ابن فهد ـ اتحاف الورى ٣ / ٢٠.