منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم - علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري - الصفحة ١٨ - فائدة
رجع [١] : فرأى ابن الزبير رضياللهعنهما أن يعمر الكعبة عمارة قوية [٢] ، ويجعلها على قواعد الخليل ٧ ، ويدخل فيها ما أخرجته قريش من البيت لقصر النفقة ـ لحديث رواه عن عائشة رضياللهعنها [٣].
فدعا وجوه الناس ، واستشارهم ، فأشار عليه بعضهم بذلك ، وأبى الأكثرون. وكان أشد الناس إباء حبر الأمة عبد الله بن عباس رضياللهعنهما ، قال : «دعها على [٤] ما أقرها رسول الله ٦ ، فإني أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها ، فلا تزال تهدم وتبنى ، فيتهاون الناس بحرمتها ، ولكن ارقعها». فقال ابن الزبير رضياللهعنهما : «ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه [وأمه][٥] ، فكيف أرقع بيت الله؟!».
وعزم على هدمها وبنائها ، وكان ممن أشار بالهدم جابر بن عبد الله [٦] ، وعبيد بن عمير [٧] ، وعبد الله بن صفوان [٨].
فلما عزم على الهدم ، خرج أهل مكة إلى منى ، خوفا أن يكون
[١] إلى عمارة ابن الزبير للكعبة.
[٢] انظر تفاصيل ذلك : الأزرقي ـ أخبار مكة ١ / ١٣٦ ـ ١٤٣ ، الفاسي ـ شفاء الغرام ١ / ١٥٧ ـ ١٦١.
[٣] رواه البخاري ٣ / ٤٦ في الحج. وانظر : فتح الباري ٤ / ٢٣٠ ـ ٢٤٣.
[٤] سقطت من (ج).
[٥] من (ب) ، (ج) ، (د).
[٦] جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري الصحابي. الذهبي ـ سير أعلام النبلاء ٣ / ١٨٩.
[٧] عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي. الذهبي ـ سير ٤ / ١٥٦.
[٨] عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف ـ أبو صفوان القرشي الجمحي ـ الذهبي ـ سير ٤ / ١٥٠.