بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٤
يلازم اجتناب سائر المعاصي، إذ لا فرق في مقتضيات الفضائل النفسانيّة بين معصية و معصية تناسب القوى الحيوانية، و إن كان منبعثا عن الخوف من العقوبة المترتبة على المعاصي، فحيث إنّ المعاصي متفاوتة فيما يترتب عليها من العقوبات، فيمكن أن تؤثّر شدة عقوبات الكبائر في الخوف من ارتكابها دون غيرها، فلا ملازمة أصلا.
نعم اجتناب الصغائر للخوف من عقوباتها يلازم الاجتناب عن الكبائر بل بالأولوية.
و يمكن أن يقال: إنّ إطلاق الذنب في رواية علقمة مقيد بخصوص الكبائر التي أنيطت بها حقيقة العدالة في صحيحة ابن أبي يعفور، و مثل الصحيحة بيان للفسق الّذي أنيط بمعرفته عدم قبول الشهادة و بعدمه قبولها.
و أمّا ذيل الصحيحة فهو فرع و تبع لصدرها، فانّ الستر الّذي جعل أمارة ستر تلك العيوب التي كان إظهارها فسقا و هي الكبائر، فانّ قوله عليه السلام:
«و تعرف باجتناب الكبائر» في مقام بيان حقيقة العدالة، و قوله عليه السلام:
«و الدليل على ذلك كله... إلى آخره» في مقام بيان الأمارة على تلك الحقيقة.
و منه تبيّن الجواب عن جعل معرفة اجتناب الكبائر أمارة على اجتناب مطلق المعاصي.
و به ظهر الفرق بينها و بين ما في الرواية المذكورة آنفا من أنّ «العادل من عامل الناس فلم يظلمهم... إلخ» فانّه لا بأس بأن تكون هذه الخصال أمارة على استقامته في سائر الأفعال، بخلاف ما أفيد في صحيحة ابن أبي يعفور في مقام شرح الحقيقة، و لا دلالة لهذه الرواية على أنّ ترك مطلق المعصية مناط العدالة، نظرا إلى أنّ خلف الوعد ليس من الكبائر، و ذلك لأنّ المرتب على هذه الخصال الثلاث كمال المروّة و ظهور العدالة، فلعل للوفاء بالوعد دخلا في كمال المروّة لا في خصوص العدالة، فلا دلالة لهذه الرواية على وجوب الوفاء