بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٥
مانع يؤثر أثره، فلا دليل على أنّ الإصرار ذنب آخر، بل يوجب عدم الخروج من الذنب، كالتوبة على القول بعدم وجوبها شرعا.
و أمّا في الثاني منها فيمكن أن يقال: انّ الإصرار الّذي ينطبق عليه الأمن من مكر اللّه هو الإصرار على ما فيه العقوبة و المؤاخذة، فانّ المداومة عليه بأي معنى كان توجب عدم المبالاة بالمؤاخذة و الأمن من أخذه تعالى من حيث لا يحتسب، و أمّا الصغيرة فحيث إنّها مكفّرة باجتناب الكبائر فلا مؤاخذة عليها كي تكون المداومة عليها أمنا من أخذه تعالى من حيث لا يحتسب، و حينئذ فيوافق ما في الحسنة الطويلة المنقولة في رسالة العدالة«»حيث قال عليه السلام: «و المصر لا يغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب»«»فينحصر مورد مثل هذا الإصرار الّذي ينطبق عليه عنوان الأمن من مكر اللّه و عدم الإيمان بالعقوبة في الإصرار على الكبائر، فلا ربط له بما عد من الكبائر و هو الإصرار على الصغائر، و لا منافاة بين أن تكون نفس المعصية كبيرة و الإصرار عليها كبيرة أخرى بواسطة انطباق أحد عناوين الكبائر عليه، و سيجيء إن شاء اللّه تعالى تتمة الكلام.
و أمّا في الثالث منها، فالظاهر التباس الأمر عليه (قدّس سرّه)، فانّ ما في رواية العيون«»عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام فيما كتبه عليه السلام إلى المأمون لعنه اللّه ليس على ما نقله قدّس سرّه هنا، بل على ما نقله رحمه اللّه في الأمر الأوّل«»من الأمور التي يثبت بها كون المعصية كبيرة،