بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٩
الواقع في جميع آثاره، فتكون العدالة الواقعيّة المخبر عنها عدالة شرعيّة تترتب عليها آثارها، فيصح لمن قام عنده الخبر - مثلا - الشهادة بالعدالة الشرعية، للعلم بها، فإذا شهد بها فقد أخبر عن موضوع شرعي ذي حكم، فيعمّه دليل حجيّة الخبر و الشهادة، من دون حاجة إلى مجوّز جديد للشهادة بها، و لا إلى دليل على حجيّة الخبر عنها، و أمّا الشهادة بالعدالة الواقعيّة فلا ملزم بها، و لا الدليل يجوّزها، لأنّ الشهادة بها قول بغير علم، و لا يعقل أن يجوّزه دليل إلاّ بعنوان الشهادة بالموضوع التعبّدي، و قد عرفت أنّه لا يحتاج إلى دليل.
و منه تعرف صحّة الشهادة المستندة إلى العلمي كالمستندة إلى العلم.
نعم يصحّ تقييد فصل الخصومة في باب الحكومة بالبيّنة المستندة إلى العلم فقط، لأنّ فصل الخصومة لا يدور مدار إحراز الواقع بل مدار موازين خاصّة، و أمّا مطلق البيّنة لا في مورد الحكومة فلا وجه لتقييدها بالبيّنة المستندة إلى خصوص العلم، و شهادة العدلين بعدالة البيّنة القائمة على المدّعى به و إن كان لها تعلّق بمورد الحكومة و فصل الخصومة، إلاّ أنّها ليست بنفسها ميزانا لفصل الخصومة، و لا يمكن عدم الاعتناء بإحراز الواقع حتى في مقام التعديل أيضا، للزوم انتهائه إلى إحراز الحاكم، فالواقع إنّما لا يفيد إحرازه بالإضافة إلى مورد الدعوى لا بالإضافة إلى كلّ ما له تعلّق به.
الثالثة: هل الشهادة الفعليّة كالقوليّة في ترتيب آثار العدالة، فيكون اقتداء العدلين بشخص شهادة فعلية بعدالته فتثبت بها عدالته أو لا؟ وجهان.
حكي الجزم بالأوّل عن الشهيد (قدّس سرّه) في الدروس«»، و استدل له شيخنا العلامة الأنصاري (قدّس سرّه) في رسالة العدالة«»بعموم ما دلّ على