بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٠
وجوب تصديق العادل، بل المؤمن الشامل لتصديق قوله و فعله، مثل قوله تعالى: «يؤمن باللَّه و يؤمن للمؤمنين»«»و أيّده بعدم تأمّل أحد من العلماء في تعديلات أهل الرّجال المكتوبة في كتبهم من أجل أنّ الخبر و النبأ لا يصدق على الكتابة، مع ذهاب أكثرهم إلى أنّ التعديلات من باب الشهادة، و كذا لم يتأمّل أحد في العمل بالأخبار المودعة في كتب الحديث من دون سماعها مشافهة من المحدّث، و قد شاع منهم الاستدلال على ذلك بأدلّة حجيّة الخبر و النبأ، و يعتبرون العدالة في الجامع مستندين فيه إلى آية النبأ و نحوها.
قلت: أمّا صدق التصديق و التكذيب بالإضافة إلى القول و الفعل فواضح، بل يصدق بالإضافة إلى الظنّ و الاعتقاد أيضا، قال اللّه تعالى: «و لقد صدّق عليهم إبليس ظنّه»«»بل بالإضافة إلى الرؤية و السماع أيضا حتى في الرؤيا، فيقال: رؤيا صادقة، قال تعالى: «قد صدّقت الرؤيا»«»و لكن اتّصاف الفعل بالصدق و الكذب فقط لا يجدي إلاّ مع صدق الخبر و النبأ على الفعل ليكونا مساوقين للدلالة، و إلاّ فعموم التصديق يقتضي التصديق في الرّأي و الاعتقاد، مع أنّه لم يتمسّك أحد لحجيّة الفتوى و الرّأي بقوله تعالى: «و يؤمن للمؤمنين» و لا توهّم أحد شموله لحجيّة رأي المؤمن، مع أنّ ما فيه عنوان التصديق كهذه الآية مما لا ريب في عدم دلالته على حجيّة الخبر قولا فضلا عن الفعل كما قرّر في محلّه، و كذا قوله عليه السلام: «إذا شهد عندك خمسون قسامة على أنّه قال قولا، و قال: لم أقله، فصدّقه و كذّبهم»«»فانّ المراد من التصديق و التكذيب غير ما يراد هنا، و إلاّ لما قدّم عليه السلام مؤمنا واحدا على خمسين