بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥
و عمل المقلّد، فالعمل المستند إلى ما حصّله من المدرك عمل المجتهد، و العمل المستند إلى رأي الغير عمل المقلد، و التفصيل في محله. هذا ما يقتضيه مفهوم التقليد الواقع في مثل قوله عليه السلام: «فللعوام أن يقلدوه»«». و أمّا ما يقتضيه سائر الأدلة فنقول: أمّا ما تقتضيه الفطرة فهو كما سيجيء إن شاء اللّه أجنبي عن التقليد التعبدي الّذي هو محل الكلام، بل مقتضاها رفع الجهل بعلم العالم حقيقة، و منه يظهر أنّه لا ربط له بالتعلم الّذي هو مقدمة للعمل، لأنّه لا يدور مدار حصول العلم حقيقة.
و أمّا ما يقتضيه حكم العقل على ما سيأتي فهو لزوم الامتثال استناداً إلى الحجة أو إلى من له الحجة عقلاً، و أين ذلك من الأخذ للعمل بالمعاني المتقدمة.
و أمّا ما تقتضيه سيرة العقلاء فهو العمل بقول العارف بشيء حفظاً لنظام أُمورهم، فالانقياد قلباً أو الأخذ بالفتوى بوجودها العلمي أو الكتبي - و إن كان من المقدمات - أجنبي عن مقاصد العقلاء.
و أمّا ما تقتضيه الأدلة اللفظية، فآية النفر«»بناءً على دلالتها على وجوب التقليد لا تدل إلا على العمل على طبق ما أنذر به المنذر، فانّه المراد من التحذر القابل لتعلّق الوجوب به، و هو الّذي يقتضيه الخوف عادة، دون الالتزام أو الأخذ بالوجود العلمي أو الكتبي. و آية السؤال«»إن كانت مسوقة لوجوب القبول بعد الجواب، فمن البيّن أنّ المطلوب في العمليات هو القبول عملاً لا جناناً فضلاً عن الأخذ بوجوده الكتبي للعمل، و منه ظهر حال سائر الأدلّة مثل ما دلّ على جواز الإفتاء و الاستفتاء، فانّه يلازم القبول عملاً عرفاً لا سائر أنحاء