بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣
المكلّف غير قاصد لكونه مفتى به فقد أتى حقيقة بما تنجّز عليه بسبب الفتوى و بما يبرئ ذمته على الفرض و إن خالف الواقع، لأنّه الّذي قامت الحجة القاطعة للعذر و المعذرة عند الخطأ عليه، لأنّ الفتوى على الفرض تعلّقت بحكم هذا الموضوع بذاته لا بحكم العمل المستند إلى الفتوى، فمفادها تنجّز هذا الحكم عليه و براءة الذّمّة بنفس موافقته لا بشيء زائد.
و يمكن أن يشكل بأنّ الاستناد إلى الفتوى و إن لم يكن دخيلا في صحة العمل فانّها تابعة للواقع، إلاّ أنّ الحجة إنّما يستند إليها في مقام الاعتذار إذا استند إليها في العمل المخالف للواقع، فمع عدم الاستناد إليها في العمل لا معنى لأن يحتجّ بها على المولى عند الخطأ.
ثم على تقدير لزوم الاستناد لا ريب في عدم تعقل الاستناد إلى الواحد لا بعينه، لما حقّق في محلّه من أنّ المردد لا واقعية له ماهية و وجودا فلا يتعيّن به شيء أبدا.
و أمّا الاستناد إلى المجموع بما هو مجموع فلا معنى له، إذ المفروض أنّ كل واحدة من الفتاوى منجّزة و معذّرة، ففرض المجموع مع القطع بأنّ كل واحدة منجّزة و معذّرة لا جزء المعذّر و المنجّز خلف لا يتوجه القصد الجدي في مقام الاستناد إليه عقلا.
فان قلت: حيث إنّ الفعل واحد فلا يعقل تعدد المنجّز و المعذّر بالإضافة إليه، لاستحالة أسباب متعددة مستقلة لمسبب واحد، فلا محالة كلها في حكم سبب واحد عند اجتماعها على مسبب واحد، كما هو الشأن في غير المورد من موارد اجتماع علل متعددة على معلول واحد، فانّ ما يستقل بالعليّة عند الانفراد يكون جزء العلّة عند الاجتماع.
قلت: معنى الحجة كون الشيء بحيث يحتج به المولى على عبده و العبد على مولاه، و كون جميع الفتاوى أو الأخبار بهذه الحيثية بالإضافة إلى فعل واحد لا