بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٣
وجه كان، بل حاصله ثبوت عدالتها حقيقة بتعديلها، و لا يكون إلاّ بالقطع أو بما هو مفروغ عنه من حيث حجيته، و قبول شهادة العدلين أو الواحد مطلقا أوّل الكلام.
و أمّا الثالث: فإن أريد من الفحوى أنّ العدالة إذا ثبتت بمجرد عدم شهادة الشاهدين بفسقه فبشهادتهما بعدالته تثبت بالأولويّة، ضرورة أنّ من قامت البيّنة على عدالته فهو واجد لعدم قيام البيّنة على فسقه و زيادة، و المفروض كفاية عدم قيام البيّنة على فسقه في ثبوت العدالة ففيه: انّ الأصل ليس مجرد عدم قيام البيّنة على فسقه، بل منضمّا إلى عدم رؤية المعصية، و المراد منه عدم الاطلاع بعد المعاشرة المقتضية لرؤية المعصية منه لو كان من أهلها، و أمّا غير المعاشر له فليس موردا للرؤية حتى يتصوّر عدمها منه، فانّه من قبيل العدم بالنسبة إلى الملكة، و إلاّ كان بنحو السالبة بانتفاء الموضوع. هذا إذا كانت الجملة الثانية معطوفة على الأولى بالواو كما في الرسالة، و أمّا إذا كانت معطوفة ب «أو» كما في نسخة الوسائل الموجودة عندي«»فلا دلالة للرواية أيضا على كفاية مجرد عدم قيام البينة على فسقه في الحكم بعدالته حتى تصح الفحوى، فانّها كالأخبار«»الدالة على كفاية عدم معرفته بالفسق، فانّ المراد ليس الحكم بعدالة مجهول الحال بما هو مجهول الحال من دون اعتبار طريق إلى عدالته، بل المراد عدم معروفيته بالفسق عند المعاشرين له لمكان كونه ساترا لعيوبه، فكذلك هنا، فانّ الغرض انّ من عاشرته فلم تر منه ذنبا أو عاشره الناس فلم ير منه ذنبا من تعتبر رؤيته و شهادته فهو من أهل العدالة، فيوافق أخبار«»طريقية حسن الظاهر، و لا ملازمة بين اعتباره طريقا و اعتبار البينة