بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧
و أمّا ما يقال من أنّ المقبولة غير شاملة لصورة التعارض، و إلاّ لم يكن وجه لسؤال السائل عما إذا اختلف الحكمان، و لكان تعيين الإمام عليه السلام للأعدل و الأفقه مخصصا لصدر الخبر، فيمكن دفعه بأنّ الإطلاق لصورة الاختلاف في الفتوى أمر، و لصورة حكم الحاكم على خلاف ما حكم به الآخر أمر آخر، و المدّعى هو الأوّل، و المسئول عنه هو الثاني و مورد الافتراق بين الاختلاف في الفتوى و الحكم على الخلاف هو القضاء، و إلاّ فلا يتصور مثله في الفتوى.
و الّذي يمكن أن يقال في الجواب عن الإطلاقات أمران:
أحدهما: أنّ موردها الرواية لا الفتوى بالمعنى المصطلح، و التعبير بالإفتاء غير مجد في المقام بعد كون الإفتاء في الصدر الأول بنقل الرواية كما أن القضاء أيضا كذلك، و لذا أمر الإمام عليه السلام بالنظر في مستند الحكمين و ترجيح أحدهما على الآخر بما هو غير معهود كلية في باب القضاء، بل في باب الفتوى بغير الأعلمية و الأعدلية، و ليس كل ذلك إلاّ لما ذكرنا من أنّ الإفتاء و القضاء حيث كان بنقل الخبر صحّ إعمال النّظر و الترجيح، فتدبّر.
ثانيهما: أنّ الإطلاق لصورة التفاوت في الفضل و الاختلاف في الرّأي مسلّم إلاّ أن الإطلاقات متكفّلة للحجّية الذاتيّة الطبعية لا الفعلية حتى يستحيل شمولها للمتعارضين، إلاّ أن يقال كما أنّ الإطلاقات لها ظهور في شمول المتعارضين كذلك في الحجية التعيينية و كذا في الحجية الفعلية، و الإنشاء بداعي بيان الملاك خلاف الظاهر، كما أنّ الإنشاء بداعي جعل الداعي طبعا لا بلحاظ العوارض و الطوارئ خلاف ما سلّم من الإطلاق لحال التعارض، فهناك ظهورات ثلاثة لا مرجّح لأحدها على الآخر.
فروع الأوّل:
إذا علم أ علمية أحد المجتهدين و شكّ في اختلافهما في الفتوى، فهل