بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٦
و هو قوله عليه السلام في آخر الرواية: «و الإصرار على الذنوب».
و أمّا هذه العبارة و هي: «الإصرار على صغار الذنوب أو صغائر الذنوب» فليست في رواية الفضل، بل في رواية الأعمش عن الصادق عليه السلام«».
أمّا رواية الفضل المتضمنة للإصرار على الذنوب، فالذنوب و إن كانت تعمّ الكبائر و الصغائر، إلاّ أنّه بملاحظة أنّ كونه كبيرة من حيث كونه أمنا من مكر اللّه، كما في رواية، أو كون المصر غير مؤمن بالعقوبة، كما في رواية أخرى، يعلم أنّ الإصرار المعدود من الكبائر هو الإصرار عليها، إذ ليس في غيرها عقوبة حتى يتحقق أحد العنوانين المزبورين، لكون الصغائر مكفّرة باجتناب الكبائر، و مع فرض عدم اجتناب الكبائر فالإصرار على الصغائر و إن كان يتعنون بالعنوانين المزبورين، لفرض ترتّب العقوبة على الصغائر مع عدم اجتناب الكبائر، لكنّه لا يجدي فيما نحن فيه، فانّه مع فرض ارتكاب سائر الكبائر لا حاجة إلى تحقيق حال الإصرار على الصغائر في ترتيب آثار العدالة و عدمه.
و أمّا رواية الأعمش ففي آخرها أنّ «الملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه مكروهة، كالغناء و ضرب الأوتار و الإصرار على صغائر الذنوب» فانّ تغيير السياق و التعبير عن هذه المعاصي بأنّها مكروهة بعد ما عنون الكبائر في صدر الخبر بالأمور المحرّمة يشعر بأنّها و إن كانت مبغوضة إلاّ أنّها ليست على حد ما عبّر عن مبغوضيتها بكونها محرّمة، فلا دلالة في الخبر على أنّ هذه الأمور على حد ما تقدّمها في كونها من الكبائر، كما لا يخفى على من راجع [١] رواية الأعمش
[١] فانّ رواية الأعمش هكذا: «الكبائر محرّمة و هي الشرك باللَّه و قتل النّفس... إلى آخره» و في آخرها: «و الملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه مكروهة كالغناء و ضرب الأوتار و الإصرار على صغائر الذنوب» و منه يظهر أنّه عليه السلام لم يجعل الملاهي و ما بعدها داخلة في الكبائر و معدودة منها، بل هي التي أخبر عنها بأنّها محرّمة في قبال الملاهي التي حكم بأنّها مكروهة، (منه قدّس سرّه).