بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٧
أصل جواز التقليد و تقليد الأعلم في لزوم تقليد الأعلم و تقليد غير الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم كله يستلزم الدور، و تقليد غير الأعلم في وجوب تقليد الأعلم يستلزم الخلف و أنّه يلزم من وجوده عدمه، كذلك لازم تقليد الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم هو الخلف و شبهه، لأنّ المفروض وجوب تقليد الأعلم معيّنا و عدم جواز تقليد غيره، فإذا جاز تقليد الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم لزم من وجوب تقليده معيّنا عدم وجوب تقليده معيّنا، و من حجية فتواه بالخصوص عدم حجية فتواه بالخصوص. و ببيان آخر: كما أنّ أصل التقليد لا يعقل أن يكون بالتقليد، بل لا بدّ من انتهاء التعبد إلى القطع، كذلك خصوصية المقلّد، إذ مجرد استقلال العقل بوجوب التقليد مع عدم تعيين المقلّد من الجهات المعتبرة عقلا في المقلد لا يجدي في الاستناد الفعلي، فلا بدّ من أن لا تكون الخصوصية تقليدية.
و الجواب: أنّه مع عدم استقلال العقل بالتقليد لا يعقل وجوب التقليد، و مع استقلاله به لا مجال لوجوبه و الخصوصية كأصله في ذلك، فانّه مع عدم استقلال العقل لا مجال للرجوع إلى واجدها أو فاقدها تعبّدا، و مع استقلال العقل باعتبارها لا مجال للتقليد فيها، إلاّ أنّ العقل إنّما أوجب الرجوع إلى الأعلم، لا من حيث استقلاله باعتبار هذه الخصوصية في المرجعية، بل لعدم إحراز جواز الرجوع شرعا إلى فاقدها، فهو احتياط من العقل، فلم يحكم العقل بوجوب التقليد معيّنا بمعنى استقلاله بوجوبه التعييني حتى يلزم الخلف من تقليد غير الأعلم بفتوى الأعلم، بل معناه أنّه لا يستقل العقل بجواز الرجوع إلى غيره، فحيث صحّ الرجوع إلى الأعلم استنادا في أصله إلى حكم العقل استقلالا و في خصوصيته إلى الاحتياط، كانت الخصوصية قابلة للتقليد كما أنّها قابلة للاجتهاد من دون لزوم محال. نعم إنّ استقلّ عقل المقلّد بتعيّن الأعلم بحيث يرى التسوية بينه و بين غيره تسوية بين العالم و الجاهل كما قرّبناه سابقا، فلا