بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤
للرجوع إلى أهل الذّكر أو التحذر بإنذار المنذر، و الروايات المقتضية لتقليد من كان من الفقهاء كذا و كذا«»، و الرجوع إلى رواة الأحاديث«»، و الاعتماد على كلّ مسنّ في حبهم عليهم السلام«»، و غير ذلك«»، و إن كانت ظاهرة بل صريحة في أنّ المسئول منه و المنذر و الفقيه و المرجع حي، إلاّ أنّ دعوى الإطلاق غير مبتنية على تجريد موضوعات الأدلة عن الحياة، بل مع صراحتها في حياة المعنون بتلك العناوين لا ظهور لها في توقف وجوب التحذّر و وجوب القبول بعد الجواب و الاعتماد بعد إظهار الرّأي على حياة المنذر و المجيب حال التحذر و القبول، و إن كان لها ظهور بل صراحة في الحياة حال الإنذار و الجواب و غيرهما.
فالجواب حينئذ أنّ قول القائل - اعمل على رأي فلان، أو التزم برأيه من دون تقييد و عناية - ظاهر في ثبوت الرّأي عند تعلّق العمل و الالتزام به، و إلاّ كان عملا بغير الرّأي و التزاماً بغيره. نعم يقبل التقييد بأن يقال: أعمل على طبق الرّأي السابق الزائل، فان كانت الآيات و الروايات مسوقة لحجية النقل و الحكاية، فالإطلاق غير مناف للظهور المزبور، لأنّ الحكم بعد ما صار محكيا عنه لا زوال للوصف عنه أبدا، فهو محكي عنه مات الحاكي أم لا، و إن كانت مسوقة لحجية الرّأي فالإطلاق مناف للظهور المذكور، لأنّ الرّأي لا بقاء له عند تعلّق العمل به، و ليس كالحكاية حتى لا يكون له زوال، فلا يغني التمسك بالإطلاق عن استصحاب بقاء الرّأي، و هو الوجه الأوّل المقابل له، فتدبّر.